منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > عالم الأسرة
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 17-09-2018, 07:00 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(12)
قال لها : لِما أنتِ مُندهشة ؟!
قالت لهُ: كنتُ ارى نقطة سوداء في وسط بياض الورقة .
قال لها : والان ؟!
قالت : ارى نقطة بيضاء في وسط سواد الورقة
قال لها ضاحكاً : هل بدلتي عينيك البريئتان ؟!
قالت لهُ مبتسمة : كلا ، فالبياض لا زال لعيني ، والسواد لعينيه
قال لها : لِما أنتِ مذهولة ؟!
قالت لهُ : لا اعقل وجود بشراً يقضي ردحا مِن الزمان ينسجُ شباكاً ليوقع الاخرين ،
ولا يقضي ذلك الزمان ينسجُ شباكاً لنفسه ليقع في التوبة
قال لها : مُبتلى
قالت له: مجنون
قال لها : ما الفرق ؟!
قالت لهُ : عن الرسول المُبتلى من اختل عقله ، أما المجنون مِن عصى الله .
قال لها : وهل الله فيه ؟!
قالت : عسى الله اليه يُهديه .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 20-09-2018, 07:54 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(13)
قال لها : ما قصتك اليوم ؟!
قالت لهُ : حكاية الذئب والخراف السبعة
قال لها : وهل تريني طفلاً ؟!
قالت : وهل تعتقد فقط الاطفال عليها ان تخاف من الذئاب ؟!
قال لها : الذئاب تظهر للكبار وللصغار .
قالت لهُ : جميلة فيها وصية ام وهي تشبه وصايا العقل والتجارب ودروس الحياة ، وذئب يُغير من صوته ويده وهيئته ليظهر بشكل امهمهم التي يحبونها ، كما يُغير بعض البشر هيئتهم ليظهروا بشكل يُحبه الناس ، وطوق النجاة هو التفكير والتعقّل .
قال لها : لماذا لم تختاري ليلى والذئب وهو يضحك ، فأن فيها ذئبا ايضا ، فيها ايضا وصية ام ، وذئب يتنكر ، وليلى الساذجة ؟!
قالت لهُ : كلا .. ليلى قد اكلها الذئب ، كانت في منتهى السذاجة ، تركت وصايا امها منذ البداية ولم تُشغل عقلها الا باللحظات الاخيرة ، الذئب لم يبذل جهدا كبيرا لخداعها ، لا تنفع كقصة للمجتمع ، وان كان هناك الكثيرات مثل ليلى الساذجة للاسف .
قال لها : وما فرقها عن قصة الذئب والخراف السبعة .
قالت لهُ : الخراف كانت تحرص على تطبيق وصايا امها ، ولكن الذئب كان محتالا ويبذل جهداً كبيرا لأسقاط الخراف ، يأخذ وصية الام ليظهر للخراف بها حتى يصدقونه انهُ امهم ، فهناك من صدق تغير صوته ، وهناك من صدق تغير يده ، وهناك من صدق تغير هيئته ، كان يستدرجهم وهذا اقرب للذئاب البشرية ، والجميل ان فيها خروفا واحد بقي على وصية امه ولم يصدقه ، وقد نجى ، فلا بد ان يكون هناك ناجي في دروب الحياة الموحشة والاجمل ان الخروف الناجي قد انقذ اخوته عندما حول عثرات اخوته لافته لأمه لكي تنقذهم ، فاعطى دروس جديدة للحياة ، مفادها أن تعثر ، ان تخطأ ليس مهما هذه هي دروب الحياة ليست مُعبدة ، ولكن ان تستفاد من الخطأ والعثرة وتحولها لافتة يهتدي بها الاخرون هو الافضل والاحسن ، فعثرة الامس هي حكمة اليوم ، هذا ما يجب ان يكون عليه الانسان الحقيقي .
قال لها : لو تتركين عنكِ هذه النظرات الفلسفية لكل شيء ، حتى قصص الاطفال لا ترينها الا بمنظورك الفلسفي ؟!
قالت له : ماذا افعل تعلمنا مِن الصغر ان لا نُضيع وقتنا ، وان نستخرج عٍبرة لكل ما نشاهده ، على عكس اطفال اليوم التي تقضي جلّ وقتها على الرسوم المتحركة وهي لا تعرف ما يدور فيها ، ولأن الاباء مشغولين عنهم لا يعلمونهم كيف يزرعون فيهم اسس التفكير السليم لما يشاهدون ليعرفوا على الاقل كيف ينتقون الجيد من الرسوم المتحركة والمفيدة ، وبعدها يعرفون يميزون الصديق الجيد من الرديء ، ويميزون الاختيار الجيد في كل امور حياتهم .
قال لها : النهاية دائما تعجبني كانت ، الام والخراف لم ينتقموا من الذئب ، بل وضعوا احجار عثراتهم في عقله لعله يهتدي .
قالت له : الانتقام لا يولد الا الانتقام ، فمن اراد ان ينتقم يخسر ، يخسر من حيث لا يدري ، يخسر ستر الله المُسدل على عيون بعض البشر فلا يرون الا صورته الحسنة ، لأن الله يُحب عبده ، لأنه يرى فيه خيرا قد لا نراه نحن ، يُريده لأخر لحظة ان يكون مِن حزبه .
والانتقام يلوث الروح ، ويفقدها بريقها ولمعانها ، لأنه لو كل انسان عامل الاخرين بالمثل ، لوجد نفسه قد جمع في نفسه كُل صفة سيئة عند الناس فيتحول وحشاً لا ملاكا ، فيكون اسوء منهم .

لهذا علينا عدم التفكر بالانتقام ، لأني مؤمنة لا يوجد ذئبا حقيقاً ، بل هي هيئة يُمكن ان ينزعها الاشخاص من نفوسهم ، ليرتدوا ثوب الفطرة بالتوبة فيعودا بشراً ملاكا .
ابتسم لها وقال : أنت ملاك

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 20-09-2018, 08:51 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(14)

قال لها : لم اعهدكِ قاسية ، لا أجد اللطف في بعض الكلمات .
قالت لهُ : بعض القسوة لطفٍ أيضا .
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : الدواء قاسي ، ولكن ما دام فيهِ العلاج فهو لطف .
شدة الأرض على عنصر الكربون قسوة ، ولكن نهاية هذه الشدة أن يتحول الى الماس فهو لطف .
الطرق بقوة على مسمار لتثبيت صورة قسوة ، ولكن لكي لا تقع وتنكسر بالكامل فهي لطف .
حفر وجه الأرض بقوة قسوة لكن من اجل ان ينفطر منهُ ينبوعاً فهو لطف.
شق مجرى في الأرض قسوة ، ولكن ليجري فيها جدول ونهر لطف
لعل بعض الكلمات قسوة ، عسى ولعل فيها علاج للنفس ، يُبرق ألماسا في الروح ، يفطر ينبوعا في القلب ، يشق جدولا ونهر في العقل للتفكير.
قال لها ضاحكاً : حتى قسوتك أعدها لطفاً .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 21-09-2018, 06:51 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(15)
قال لها : اين مدونتك ؟!
قالت لهُ : ولما !
قال لها : اراكِ فيها
قالت لهُ : لن ترى شيئا ، ولن تفهم شيئا ، ولن تعرف شيئا ؟!
قال لها : مغرورة
قالت لهُ : متواضعة جدا ، ولكن لا يمكن ان تستسقي رؤيتك ونظرتك مما يكتب الكاتب ، فالكاتب
يستشعر بكل صدى وصوت وشعور في العالم فيعزفها حروفاً للناس بناي قلمه لتستقر في قلوبهم ، وتهتدي بها عقولهم
فوجه الكاتب عبارة عن وجوه كُل الناس ، وصوته هو صدى لأهات كُل الناس ، وحرفه هو شعور كُل الناس ، كُل حروفه مُبعثرة في وصف دمعة ، او ابتسامة ، او كلمة ، او رؤية ، او هدف ، او صورة ، او حادثة ، فلا يجب جمعها ، لأن وأن جمعت في جملة سيبقى المعنى ما يقصده هو لا قصد آخر ، واعظم مقصد هو ان تكون صدقة جارية ، ونجوم يُهتدى بها ، لهذا الكاتب لا احد يستطيع ان يسبر اغواره ، لأنه لا يبحث عن ( الانا ) في كتاباته .
قال لها : هل كُل الكتّاب كذلك ؟!
قالت لُه : لا يهمني نية اقلامهم ، ولكن انا انظر اليهم بعيني ، فمن كانت عيناه كعيني نحلة سيحلّق على الورد اينما وجد ، غير ناظرا للشوك اذا وجد عندهم ، فالله هو اعلم بنواياهم ، وما دامت عيناي كعيني نحلة ، فلن ارى الا الورد في النفوس ، والله سيحميني من الاشواك اذا ما وجدت ، فالله يده على النوايا الطيبة . .
قال لها : ولكن سأجد روحك فيها !
قالت لهُ : لا اُنكر ذلك فبصمة الروح لا يُمكن اخفائها ، ستعبق مع الحروف لا ارادياً
قال لها : والان ماذا افعل ؟!
قالت له : قُل لي سؤالك مباشرة وسأجيبك هكذا بمنتهى البساطة.
قال لها : لأقول مُقدمة اولا ..
قالت لهُ: بدون مُقدمات لِما كُل هذا اللف والدوران .
قال لها : أنتِ وردتي
قالت لهُ بحروف مُبعثرة :
سأجلب لكَ كوباً مِن العصير .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 22-09-2018, 12:12 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(16)

قال لها : لِما الحُزن يا صغيرتي ؟!
قالت لهُ : الحزن على الارواح التائهة في متاهات الحياة .
قال لها : وما شأنك انتِ بها !
قالت لهُ : " يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه " عبارة عظيمة اننا في طريق الكل يسلكهُ المؤمن والكافر والملتفت المتنبه والغافل ، والصالح والطالح ، نحن جميعا امام حقيقة كونية وهي اننا بمختلف اطيافنا ومشاربنا سوف نسلك طريقا نحو الله ، حيث ان الضلال والاهتداء يتحققان في سلوك هذا الطريق وهو سلوك ينطق بأن الله سبحانه هو المرجع الذي يرجع اليه الجميع : المهتدي والضال .
قال لها : نعم كل انسان يبحث عن الله ، من يريد اثبات وجوده وسلوك طريقه ومن يريد نفيه وسلوك طريق اخر ، وتتعدد السبل في كلا الطريقين بعدد الخلائق ولكن من يناله المهتدون ، ويُحرم عنهُ الضالون عندما تنتهي هذه السبل الى صراط الله المستقيم ؟!
قالت لهُ : بما ان الجميع سائرون اليه سبحانه سيرا لا مناص لهم عنه ، اليس من الواجب ان نلتفت الى هذا السير ، ونميز الطريق الذي يوصل الى الرشد والفلاح ، عن الطريق الذي يؤدي الى الهلاك والخسران ، ثم ندعو الناس اليها بالحكمة والموعظة الحسنة !؟
قال لها : الواجب على المؤمن هو الدعوة الى ربه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لديه من معرفة وبالاخذ بالاسباب ، ثم ايكال امر المسببات الى الله تعالى فاليه الامر كله ، واما ان يهلك نفسه في سبيل انقاذ الغير من الهلكة فلم يؤمر به ، ولا يؤاخذ بعمل غيره ، وما هو عليه بوكيل .
قالت لهُ: هل تريد القول " يا ايها الناس عليكم بانفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم " ؟!
قال لها : تقريبا
قالت لهُ : ولكن هي لا تنافي او تنسخ الامر بالمعروف والنهي عن المُنكر ؟!
قال لها : وهل قلت لك انها تنافي ذلك او تنسخ ؟! كيف تنافي ذلك فالدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شؤون اشتغال المؤمن بنفسه وسلوكه سبيل ربه وهي من مشخصات الدين واسسه التي بني عليها " قل هذا سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " و " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " اي على المؤمن ان يدعو الى الله على بصيرة وان يامر بالمعروف وينهى عن المنكر على سبيل اداء الفريضة الالهية ولكن في نفس الوقت ليس عليه ان يبكي ويهلك نفسه حزنا على الارواح التائهة فذلك موضوع عنه ولا يحاسب عليه .
قالت لهُ ولا زال الحزن مُخيم على ملامحها : الحث هنا في لزوم طريق الهداية اليس فيه حث على لزوم السالك في الطريق معه ؟!
قال لها بنظرات ملؤها الشفقة على قلبها الصغير الذي لا يتحمل : يا صغيرتي الاية قدرت للمؤمنين طريقا فيه اهتدائهم ، ولغيرهم طريقا فيه ضلال سالكيه ثم امر المؤمنين بان يلزموا انفسهم اي نفس المؤمن هو الطريق الذي يؤمر بسلوكه ولزومه فان الحث على الطريق انما يلائم الحث على لزومه والتحذير من تركه لا على لزوم سالك الطريق كما نشاهده في القول ( ان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .
قالت لهُ : لم افهم ؟!
قال لها : سلوك طريق الله كما قلتي انتِ هو سلوك اضطراري لا مناص منه لجميع المخلوقات والاية تريد تنبيه المؤمنين الى هذه الحقيقة بعد غفلتهم عنها على الرغم انها من الحقائق الكونية وان كانت ثابتة غير متغيرة سواء علمها الانسان او جهلها ، لكن الله سبحانه يلفت اليها الانسان لأن التفاته اليها يؤثر في عمله تأثيرا بارزا ، فالانسان عندما يلتفت الى ذلك سوف يربي نفسه على سلوك طريق السعادة ( قد افلح من زكاها ) او قد يغفل ويسهو ( وخاب من دساها ) فيأمر الله المؤمن ان يلزم نفسه بالحفاظ على طريق هدايته ، اي الطريق الذي يجب عليه سلوكه ولزومه هو نفسه ، فنفس المؤمن هو طريقه الذي يسلكه الى ربه وهو طريق هداه وهو المنتهى به الى سعادته ، وعليه ان لا يتأثر بضلال من ضل فيترك طريق الهداية ، وان لا يشتغلوا بهم وينسون انفسهم فيصيروا مثلهم ، او يشتغلوا بضلال الناس عن اهتداء انفسهم او يهلك نفسه حزنا عليهم في سبيل انقاذ غيره وانجائه .
وابتسم قائلا لها : اليوم كلامك قليل جدا وتصغين بعناية وتقولين لا افهم ، كل مرة لكِ الكلام دائما ؟!
قالت لهُ بحروف حزينة : الاصغاء مُمتع لمن يتكلم عن دراية وفهم .
واضافت : اذن سوف نعود الى قاعدة كونية اساسية وهي لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ؟!
قال لها : أحسنتي تغيير الذات هو تغيير العالم ، لأن المجتمع هو عبارة عن هذه الارواح التائهة ، وكل روح لو انشغلت بنفسها اولا لتغير كُل المجتمع كنتيجة حتمية لتغير افرادها .
قالت لهُ : نعم العودة الى النفس والتفكير في ما تملك من معرفة والبحث عن الحقيقة دون انقطاع هو سبيل النجاة " يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم " فالله يامر ان تنظر النفس وتراقب صالح عملها الذي هو زادها غدا وخير الزاد التقوى ، فالنفس الامس واليوم والغد في سير وحركة على مسافة والغاية هو الله الذي عنده حسن الثواب وهي الجنة فعليها ان تدوم ذكرها لربها ولا تنساه فهو الغاية ونسيانها يستعقب نسيان الطريق فمن نسي ربه نسي نفسه ، ولم يعد لغده ومستقبل مسيره زادا يتزود به ويعيش باستعماله وهو الهلاك ، فمن عرف نفسه عرف ربه ، فالاحسان والاساءة للنفس هو يحسن اليها بالهداية ، ويسيء اليها بالضلال .
قال لها : نعم عن علي عليه السلام ( اعظم الجهل جهل الانسان نفسه ، واعظم حكمة معرفة الانسان نفسه ، واكثر الناس معرفة لنفسه اخوفهم لربه )
واضاف .. والان امسحي الحزن عن وجهك ، لا يليق عليه الا الابتسامة .
قالت لهُ : سأبتسم لكَ ، فان الابتسامة بوجهك صدقة
قال لها : اعلم ان ابتسامتك ، مثل النهاية السعيدة التي تنهين بها قصصك ؟!
قالت لهُ: لأن النهاية السعيدة هي ابتسامة الكاتب بوجه المجتمع ، لتكون لهُ صدقة ، وان كان قلبه يقطنهُ الحزن والالم .
فالابتسامة بوجه العالم صدقة ، لعلها تهدي طريقا ، وتُفرح قلبا ، وتنقذ روحا ، وتزرع املا .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 22-09-2018, 09:08 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(17)
قال لها : من الامثلة القديمة والشهيرة هي ( كُل الطرق تؤدي الى روما )
قالت لهُ : لو بيدي لما تركتها مثلا مشهوراً
قال لها : اولاً .. قولي لي هل حقا هناك طرق عديدة الى روما ؟! واضاف ضاحكا : ثم اكيد نظرتك المقلوبة للاشياء تجعلك تقولين ذلك ؟!
قالت لهُ : نعم هناك طرق عديدة تصل الى 19 طريق تؤدي الى روما تم رصفها وتبليطها بعدما كانت وعرة يصعب المسير عليها ايام اباطرة الرومان حيث كانوا يشنون الحروب لضم الارض الى الامبراطورية الرومانية ، ثم .. لا يهمني ان كنت ترى نظرتي مقلوبة للاشياء ، اكيد ستوافق عليها بعدما اُريك الصورة الثانية .
قال لها وهو يبتسم بوجهها : "دوما مغرورة "
قالت لهُ مبتسمة : بما اني ارى الاشياء بصورة مقلوبة على حد قولك ، سأعتبر كلمتك معناها " دوما متواضعة "
قال لها لن استطيع مجاراتك مهما حاولت : والان ارينا صورتك المقلوبة
قالت له : مِن الخطأ ان نُعلّم الاخرين ان كُل الطرق تؤدي الى نتيجة واحدة ونستشهد بهذا المثل المشهور ، ولو قالوا " اقصر الطرق تؤدي الى روما "
لقلت من وضعها حكيماً .
قال لها : وما الفرق ؟!
قالت لهُ : كالفرق بين الثرى والثريا .
قال لها : كيف ؟!
قالت لهُ : اولاً .. ان الذي يرى العديد من الطرق ، ويسلك اقصرها ، دليل على ذكاءه وفطنته وجديته في تحقيق اهدافه ، ويعطي انطباع عن شخصيته .
قال لها : الانسان لا يعرف اقصر الطرق الى اهدافه ليسلكها ؟!
قالت لهُ : العقل يحكم ان يستشير مِن سلك الطرق قبله فهو قد خبره وعرفه ، فأهل االخبرة وحسب تخصصهمم لهم دور كبير على جميع الاصعدة ، هل تعلم انهم يدخلون في اعلى نقطة تقييم من حيث تحديد تقليد الاعلم على المستوى الديني ، الى اصغر نقطة تقييم في كيفية تنظيم الامور الحياتية ، لهذا نقرأ خبير او مستشار اجتماعي ، قانوي ، طبي الى اخره ...
واضافت ...
الوقت ثمين ، حياة الانسان دقائق وثواني ، فهل يُضيعها بسلوك طرق ملتوية وبعيدة عن هدفه ، فالطرق الملتوية لا تؤدي الا الى الخسارات عاجلا ام اجلا ، مثلا طالب يختصر الطريق للنجاح فياخذ باقصر الطرق وانظفها يدرس ويجتهد ويستشير ويطلع ، والاخر يأخذ بأطول الطرق يبحث عن وسائل الغش المتنوعة ويسأل ويستفسر عنها من اجل ان ينجح ، طريق الاول واضح ونهايته صريحة ، والثاني طريقه مُبهم ، ونهايتها غير معروفة ، العقل الاجتماعي سوف يقضي بصدق الطالب الاول في انه يريد ان ينجح ، اما الثاني سوف يقضي بكذبه في انه يريد ان ينجح ، عندها نظرة الناس لا يُمكن ان نعتب عليها ، لأن نظرتهم جاءت من سلوك كلا الطالبين .
قال لها : اكملي ...
قالت لهُ : الطرق تكشف عن سلوك البشر ونواياهم ، فالاهداف كثيرة في الحياة ، فالذي يتخذ طريق ملتوي وطويل مع وجود طرق مختصرة ، ستعرف انهم غير جادين في تحقيق اهدافهم ، ويجب اخذ الحيطة والحذر منهم ، وتحكم لكي لا تقع في الظلم ان سلوكهم عن غير عمد لعل فطرتهم قد ران عليها غشاوة فلا يُرى ابدى البديهيات ، ولكن سلوك نفس الطريق الملتوي مرة ثانية ، يجعلك تحكم عليهم انهم كاذبين ، يكذبون على غيرهم وعلى انفسهم ، فيقطع الشك باليقين ، عندها ما ظلمناهم ولكن هم ظلموا انفسهم بانفسهم .
قال لها : اقول لكِ ابقي ساذجة افضل ، لأنهُ يُناسب روحك البريئة .
قالت لهُ وقد اقطبت جبينها ولكن بأبتسامة : نعم السذاجة احيانا افضل لروحي لأنها تُبقي الاشياء مثل ما اُحب ان اراها انا ، ما يوافق طبيعتي ، غير ملتفتة عن عمد لما رسمه الاخرون لأنفسهم من صور ، لأني اُحب ان ارى كُل العالم طاهر وجميل ونقي ، ليس فيه غش وخداع ولا كذب ولا محتالين اوكذابين ، لأني لا اتحمل هذه الصور ولا اريد تصديقها عن عمد وليس لأني لا اراها ، لأنها اشواك توخز الروح وتؤذيها ، ولأني لا اُحب ان اؤذي غيري ، لأني اتصور قلوبهم رقيقة مثل قلبي ، لا تتحمل ذلك .
قال لها ضاحكا : انتِ طيبة القلب و .. و ... سـ ، ا ، ذ، جة .

فأقطبت جبينها مِن دون ابتسامة .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 23-09-2018, 07:04 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(18)
قال لها : كيف نحكم على الاخرين ، على المظهر ام على الجوهر ؟!
قالت لهُ : الحكم عادة يكون على الجوهر .
وكيف نعرف جوهر الناس ؟!
قالت : بما يظهرونه مِن اقوالهم وافعالهم ، فأن تناقضت حكمت على نفاقهم وكذبهم ، وان توافقت حكمت على صلاحهم وصدقهم .
فتعرف الصالح من الطالح ، تعرف الصادق والملتزم ، من الكاذب والمدّعي ، تعرف صاحب الاخلاق والمخلص من غيره الى اخره ...
لهذا نجد الايات كثيرة حول ذلك ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الد الخصام )
( يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون )
( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب افلا تعقلون )
قال لها : وهل هي قاعدة عقلية ثابتة ؟!
قالت لهُ : نعم وهي قاعدة عقلية تستخدم حتى في تمييز من يدعون انهم ولاة امر الله على ارضه في دينه
يأتي سائل إلى الإمام العسكري ويقول له في حديث مطول عن عامة اليهود المغرر بهم من أربابهم : ما ذنب عامة اليهود ؟ أن القرآن نفسه يقول عنهم أنهم جهلاء أميون ، فلماذا يوجه النقد إليهم ؟
فيرد الامام على هذا السؤال ببحث رفيع : هنالك عدد من المسائل لا تحتاج الى الدرس والمعلم بحيث يمكن ان نقول : انهم لم يتعلموا ذلك من احد ، فهم ـ اذن ـ معذورون . ان العامة يعذرون في الامور التي تتطلب الدرس والتعلم وهم لم يدرسوها . الا ان هناك امورا لا تحتاج الى تعليم ، فالانسان يفهمها بحكم معارفة الفطرية والقلبية . ثم يضرب الامام مثلا جميلا ، فيقول : كان عامة اليهود يرون ان علماءهم يامرونهم بالتقوى والطهارة وتجنب الربا والمسكرات ، ولكنهم هم لم يكونوا يفعلون ما يقولون ، بل كانوا يفعلون خلافه . فهولاء العامة كان لا بد لهم بمعارفهم القلبية ان يدركوا ان من يأمر بعمل ويعمل نقيضه لا يمكن اعتبار اقواله والاعتماد عليها .
قال لها : هناك من يزهد في مظهره ليُقال انه مؤمن فيعطي انطباع ان الدين هو ان تزهد في الحياة فيكره الناس الدين والتدين ، وهناك من يظهر الجميل في مظهره ولكن الناس يقولون لهُ لو كنت متدين وملتزم لظهر الزهد والتدين في ثيابك ومظهرك ؟!
قالت لهُ : السبب في ذلك هو المفاهيم المغلوطة عند الناس فالزمان يتغير وقد التفت الى ذلك ائمتنا عليهم السلام ففي حوار دار بين الامام الصادق عليه السلام مع سفيان الثوري عندما راى الاخير ان الامام يلبس جبة خز دكناء فقال : يا بن رسول الله ما هذا لباسك !
ـ سفيان الثوري من تلامذة الامام واستغرب بسبب ان الامام علي كان يلبس الخشن من الثياب ـ

فقال : يا ثوري ! لبسنا هذا لكم . ثم كشف عن جبة صوف يلبسها وقال : ولبسنا هذا لله .
فالامام الصادق يشير الى تغير الزمان حيث كان زمن الامام علي يعمهُ الفقر فكان هو القدوة فلا يختار الا ما يناسب افقر امته اما في زمن الامام الصادق فقد ازدهرت الحياة فلا بد من اظهار النعمة فيقول : اذا انعم الله على عبده بنعمة احب ان يراها عليه لأن الله جميل يحب الجمال ويقول : ان الله يحب الجمال والتجمل ويكره البؤس والتباؤس وفي جوابه لمن استنكر عليه انه يلبس حرير مرو : ويلك ! من حرّم زينة الله التي اخرجها لعباده والطيبات من الرزق
وايضا كان جواب الرسول لرجل قال لهُ : يا رسول الله احب ان يكون ثوبي حسناً ونعلي حسن : أفمن الكبر ذاك ؟ قال : لا . ان الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس .
ولهذا سفيان الثوري امسى يقول ( الزهد في الدنيا هو بقصر الامل ، وليس بأكل الخشن ، ولا بلبس الغيظ ، ازهد في الدنيا ثم نم ! لا لك ولا عليك ، ان الرجل ليكون عنده المال وهو زاهد في الدنيا ، وان الرجل ليكون فقيرا وهو راغب فيها ) .
قال لها : اذن الدين هو الابتعاد عن الحرام ، لا عن الحياة .
قالت لهُ : نعم.. واضافت : هناك ابيات شعرية جميلة تنسب الى الامام الشافعي يقول فيها
" تعصي الاله وأنت تًظهر حبهُ ، هذا محال في القياس بديعُ
لو كان حُبك صادقاً لأطعته ، أن المُحب لمن احب مُطيعُ
في كُل يومٍ يبتديك بنعمةٍ ، منهُ وأنت لًشكر ذاك مُضيعُ .

قال لها : حقا أنهُ يكشف عن حقيقة الحُب الحقيقي ، ما بين الله والعبد ، وما بين عباد الله ايضا ، فيُعرف ايضا الصادق مِن الكاذب .
قالت لهُ بجدية : اياك ان تكذب ، فالنساء بالعقل والفطرة يعرفن الكاذب مِن الصادق .
ابتسم لها وقال : أنتِ مخيفة جدا ، احبُ دائما اراكِ ساذجة اكون مطئمنا اكثر .. وضحك

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 23-09-2018, 02:21 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(19)

قالت لهُ : الى ما تنظر ؟!
قال لها : أبحثُ عن نفسي في عينيك ..
وأنتِ الى ما تنظرين ؟!
قالت لهُ : أبحث عن الله في عينيك ..
أبتسم وقال : ما الفرق ؟!
قالت لهُ : أن بحثتُ عن نفسي في عينيك ، سوف اعاملك بالطيب الى أن ترضى عني.
وأن بحثتُ عن الله في عينيك ، سوف أعاملك بالطيب الى أن يرضى الله عني فيك.
وما يُرضي الله عطاء مستدام ومتجدد ، لا ينتهي الا برضا الله، وأن رضيت.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2018, 07:11 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(20)
قال لها : هل البراءة تتناسب مع ما موجود في دروب الحياة مِن مشاكل واشواك ومتاهات ، واذى وألم ومعاناة ؟!
قالت لهُ : نعم مُناسبة بل هي مفتاح القلوب ، لتستقر الكلمة في العقول ، دونها ليس للكلمة أي اثر في العقل ، اذا لم يستقبلها القلب اولاً، لهذا هناك عبارة اعجبتني لفتح الله كولن يقول فيها " لا ينبغي أن ننسى أن الذي لا يحافظ على طراوة قلبه وصفوة روحه في كل أوان، ولا يقي نقاءه وطهره كنقاء وطهر الأطفال برفقة ثرائه الذهني والفكري والحسي في كل وقت، لن يوحي بالثقة إلى من حوله ولن يحوز على التصديق والإقناع قطعًا، مهما توسع في رحاب العلم والأدب والخبرة."
قال لها : ومن هو فتح الله كولن ؟!
قالت لهُ: هو داعية ومفكر اسلامي تركي ، عمل واعظاً متجولاً، وفي خطبه ومواعظه كان يربي النفوس ويطهرها من أدرانها، ويذكرها بخالقها وربها ويرجعها إليه.
قال لها : ولما تستشهدين به ، لنا في اقوال رسولنا وائمتنا قدوة ؟!
قالت لهُ : على هونك ، فهذا الامام علي عليه السلام يقول : لا تنظر الى من قال وانظر الى ما قال ، وايضا قال : الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها اخذها
واضافت ..
لا يمكن ان نتقوقع فقط على مذهبنا وافكارنا ، لأن الانفتاح على العالم سوف يجعل ما لدينا ضعيف ومهزوز لأول موجة فكر تأتي من هنا وهناك ، لأن ما لدينا هو ثقافة بيئية غير ناضجة ومكتملة ، لهذا هي اقرب للتلقين ، فنحن على ما نحن عليه لأننا ولدنا في بيئة ملتزمة اومسلمة ، على عكس ان تكون على ما انت عليه عن علم وفهم ، فلا يهز قلبك اي اعصار ، لهذا لابد للمرء ان يطلع على ثقافة الاخرين ويتمسك بعدها بطريق الصواب .
قال لها : لكن بعض الشباب يتيه في متاهات هولاء ؟!
قالت لهُ : لا انكر ذلك ، لهذا يجب ان لا نعتقد ان العقل فقط هو المقوم للاعوجاج ، لأننا مهما قرأنا في ثقافة الاخرين ، لابد مِن وجود مختص يتم الرجوع اليه في كُل شبه تستفحل في العقل ، هذا ما تدعو اليه الفطرة السليمة ، فعندما نمرض ، فالعقل يقودنا الى التفكير بالعلاج ، ولكن تشخيص المرض يبقى للطبيب ما دمتُ غير متخصصة في هذا المجال ، والعقل ايضا سوف يجعلك تطلب الاستشارة من الاخرين ، استشارة من هو الطبيب الحاذق والاقرب الى تشخيص المرض من بين كُل الاطباء الموجودين ، عندها قد انهيت تكليفك عندما كان سيرك وفق قوانين العقل الفطرية والتي عادة ما تؤدي الى اقرب نقطة اقرب للصواب فلا يتيه عندها الشباب .

قال لها :
الا تجدين ذلك خطرا على العقول ؟!
قالت لهُ : نعم ويشتد الخطر على العقول التي تُعاني من الجهل المركب ؟!
قال لها : وما الجهل المركب ؟!
قالت لهُ : أن يجهل شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنّه جاهل به، بل يعتقد أنّه من أهل العلم به، فلا يعلم أنّه لا يعلم، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنّهم عالمون بالحقائق، وهم جاهلون بها في الواقع
وبتعبير آخر: «هو خلو النفس عن العلم، وإذعانها بما هو خلاف الواقع، مع اعتقاد كونها عالمة بما هو الحقّ، فصاحبه لا يعلم، ولا يعلم أنّه لا يعلم؛ ولذا سُمِّي مركباً»
قال لها : لما يشتد الخطر على هذه العقول ؟!
قالت لهُ : الخوف ان لا يكون لها علاج ، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «إنَّ عيسى بن مريم عليه السلام، قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بأذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه. فقيل: يا روح الله، وما الأحمق؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كلَّه له لا عليه، ويوجب الحقَّ كلَّه لنفسه، ولا يوجب عليها حقاً، فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته»
وعنه ايضا «الناس أربعة: رجل يعلم ويعلم أنّه يعلم، فذاك عالم تعلَّموا منه، ورجل يعلم ولا يعلم أنّه يعلم، فذاك نائم فأنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنّه لا يعلم، فذاك جاهل فعلّموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنّه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه»
قال لها : واين تشيع هذه الحالة ؟!
قالت لهُ : الحالة الوسطى وهو أنَّ يكون للإنسان حظٌّ من العلم وحصيلةٌ منه، فهنا يشيع هذا الداء كثيراً عند هذه الطبقة من الناس، ولنُسمِّهم (أنصاف المتعلِّمين)، الذين لم يقطعوا شوطاً في العلوم، فهؤلاء هم أكثر الناس وقوعاً به؛ لذا قال أحد الأكابر ما نصه: «وإنَّ الجهل المركب يكون عند أُناس هم بين بين، وهم الذين خرجوا قليلاً من بساطة العوام، وتقحَّموا في الجوَلان في ميدان العلم، بأقدام مرتعشة حتّى في مباديه، فهم يُقلقون العالم، ويشوّهون العلم، تارةً بالتقليد الأعمى في المسموعات الموافقة للأهواء، وتارةً بالوسوسة والتشكيك في كلِّ شيءٍ»
قال لها : والعلاج كيف ، لا يُعقل ان لا يكون لهم علاج ؟!
قالت لهُ : لابد من علاج واول العلاج التواضع وترك الكبر والغرور فهذا سوف يقود الى :
* عرض المعلومات على ذوي الاختصاص: فصاحب الاختصاص خبير باختصاصه، ولا بدَّ أن يختار المرء المختص العاقل الكيّس الذي لا يتكلَّم وفق هواه وميوله النفسية، وخصوصاً في الأُمور المصيرية، كالعقائد والأُمور الراجعة إلى دين الإنسان؛ إذ إنَّها تُحدد مصيره، وترسم طريق حياته الدنيوية والأُخروية، فإنَّ أحدنا إذا أراد شراء بيتٍ أو سيارةٍ يسأل كثيراً ويتردد، ويتحرّى ذوي الخبرة ليسألهم، وإذا أقدم على الشراء بدون مشورةٍ، وكانت السلعة معيبةً، فإنَّه سيتعرَّض للّوم الشديد، والعتاب المرّ على تركه المشورة، مع العلم أنَّ البيت أو السيارة ممكن أن يعوّضا، ولا يترتب على نقصهما كبير أثر في الدنيا والآخرة. فما بالك بالعلم الذي له مساس بالحياة الدنيا والآخرة على حدٍّ سواء، كالعقائد وما يتعلق بها، والأُمور الدينية، أو بعض المواقف السياسية الضخمة؟!
لذلك؛ نرى بعض خُلَّص أصحاب الأئمّة يعرضون دينهم، وعقائدهم على الأئمّة عليهم السلام؛ ليصحّحوا لهم الخطأ والاشتباه ـ إن وجد ـ أو ليقرّوهم عليها إن كانت تامَّةً.
فقد ورد في (الكافي) الشريف عن إسماعيل بن جابر، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعرض عليك ديني الذي أُدين الله (عزَّ وجلَّ) به؟ قال: هات. قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلّا الله...» وهكذا فعل عبد العظيم الحسني الذي كان من أجلَّة أصحاب الإمام الجواد والإمام الهادي عليهما السلام، ومن أحفاد الإمام الحسن الزكي عليه السلام، ووكيلاً عن الأئمّة عليهم السلام في منطقة الري، ومع هذه الجلالة نراه يعرض دينه على الإمام الهادي عليه السلام، كلُّ ذلك منهم رجوعاً إلى ذوي الخبرة والبصيرة، والعقل والدين.
* الاستعانة بالمشورة: «فمَن استبدّ برأيه هلك، ومَن شاور الرجال شاركها عقولها» على حدِّ قول أمير المؤمنين عليه السلام. فغالباً ما تظهر للإنسان عيوب آرائه، ونقاط الضعف فيها، حينما يتم تداولها مع أشخاصٍ من ذوي العقل والمروءة، وقد ذُكرت للمشاور صفات عديدة منها: أن يكون من ذوي العقل، وأن يُعطي أخاه محض الرأي، وأن لا يكون الرأي ناشئاً من هوى، أو عصبيةٍ، أو مصلحةٍ دنيويةٍ، و...
* الاستعانة ببقية العلوم: وهذه الطريقة قد اقترحها صاحب كتاب (جامع السعادات)، وتتلخص بطرح احتمالين لحصول الجهل المركب، فيقول ما نصه: «ثمَّ إنَّ المنشأ له [أي: للجهل المركب] إن كان اعوجاج السليقة [أي: السجية والطبيعة]، فأنفع العلاج له تحريض صاحبه على تعلُّم العلوم الرياضية من الهندسة والحساب؛ فإنّها موجبة لاستقامة الذهن لأُلفه ـ لأجلها ـ باليقينيات؛ فيتنبّه على خلل اعتقادها، فيصير جهلها بسيطاً، فينتهض للطلب»
إذ بدراسة العلوم اليقينية ـ كالهندسة والرياضيات ـ يتضح للجاهل المركب، قيمة اليقين ومعناه أوّلاً، وقيمة معارفه التي كان يظنُّ أنّها يقينية ثانياً.
وقال ايضا «وإن كان [سبب الجهل المركب] خطأ في الاستدلال، فليوازن استدلاله لاستدلالات أهل التحقيق والمشهورين باستقامة القريحة، ويعرض أدلة المطلوب على القواعد الميزانية، باحتياطٍ تامٍ واستقصاءٍ بليغٍ، حتّى يظهر خطأه، وإن كان [سبب الجهل المركب] وجود مانع من عصبيةٍ، أو تقليدٍ، أو غير ذلك، فليجتهد في إزالته»
وليكن مسك ختام الحديث حديثاً ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، إذ يقول لرجل: «إِنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ طَبِيبَ نَفْسِكَ وبُيِّنَ لَكَ الدَّاءُ، وعُرِّفْتَ آيَةَ الصِّحَّةِ ودُلِلْتَ عَلَى الدَّوَاءِ، فَانْظُرْ كَيْفَ قِيَامُكَ عَلَى نَفْسِكَ»

قال لها : أحسنتي فهذا ما يوافق قوله تعالى " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "
وقوله : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

قالت لهُ : انظر ما بدأنهُ بالمنطق والعقل انتهى لصبغة الله وفطرته ، لهذا كان خيار ابينا ادم العقل عندما هبط جبرئيل فقال: يا آدم إني امرت أن اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا: يا جبرئيل إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.
ابتسم لها وقال : اذن اختاري العقل يا صغيرتي .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2018, 05:49 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(21)

قال لها : الشمس
قالت لهُ : كلمات صادقة باعثة للدفئ ، لا تخشى ان يغمرها النور
قال لها : النجوم ..
قالت لهُ :اكواب حليب تلمع في عيون الفقراء .
قال لها : القمر
قالت لهُ : بوح الارواح الصامتة .
قال لها : القلم ..
قالت لهُ : ولا اروع مما قال فيه الشاعر احمد مطر
جس الطبيب خافقي
و قال لي :
هل هنا الألم ؟
قلت له : نعم
فشق بالمشرط جيب معطفي
و أخرج القلم ؟
هز الطبيب رأسه ... و مال و ابتسم
و قال لي :
ليس سوى قلم
فقلت : لا يا سيدي
هذا يدٌ و فم
رصاصةٌ و دم
و تهمةٌ سافرةٌ .. تمشي بلا قدم !
قال لها :
دعيني استذكر بعد .. دعيني ..
قالت لهُ : اكمل ..
قال لها مُبتسماً :
انتِ
ابتعدت وقالت لهُ بحروف مُبعثرة : ساجلب لكَ كوب مِن العصير .

.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 25-09-2018, 12:04 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:


(22
)
قال لها : اين ما اذهب ، اجلس ، اقرأ ، اجد الحُب ، ثم الحُب ، ثم الحُب ، أليس في المجتمع شيء غيره ؟!
قالت لهُ : هذا دليل ان العالم يفتقر ، يفتقد الحُب ، لهذا يبحثون عنه في كُل مكان ، يفتشون عنه في كل الزوايا ، يتهافتون اليه كتهافت الفراش اينما وجدوه
قال لها : من المُعيب ذلك !
قالت لهُ : تربى المجتمع على العيب وكأن الحُب هي لفظة تقتصر على العلاقات غير الشرعية بين الرَجُل والمرأة ، لهذا اصبحنا نشهد في المجتمعات القسوة والعنف والاذى والظلم والتفكك الاسري والطلاق والقتل بين افراده ؟!
تأملها وقال لها : وانتِ ما قولكِ فيه ، يا صاحبة النظرة المقلوبة ؟!
قالت لهُ : انشاء علاقةً سليمةً بين الإنسان وربّه، وبينه وبين نفسه، ومع النّاس ومع الحياة. وكلّ هذه العناوين لا تتمّ إلا بالحبّ.
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : اقول ..
* الكون والخَلق خُلق لمحبة الخالق
( كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي أعرف )
* وأن الحُب من الايمان
قال أبو جعفر (عليه السلام): وهل الدين إلا الحب، قال الله تعالى:قال الله تعالى: (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) وقال: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ ))
* وجُعل الود اساس العطف والرحمة بين افراد المجتمع
(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى شَيْئًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )
* وان الحُب في الله من اعظم شعب الايمان
(ودّ المؤمن للمؤمن في اللّه من أعظم شعب الايمان. الا ومن احب في اللّه، وابغض في اللّه، واعطى في اللّه، ومنع في اللّه، فهو من اصفياء اللّه)
وعن علي بن الحسين (عليه السلام ) قال :
(اذا جمع اللّه عز وجل الاولين والآخرين قام مناد فنادى ليسمع الناس فيقول : اين المتحابون في اللّه ؟ قال : فيقوم عنق من الناس فيقال لهم اذهبوا الى الجنة بغير حساب)
* ان الله يجعل الود بين المؤمنين المتحابين على طاعة الله واوامره ، والمبتعدين عن معاصه ونهيه .
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا}.
* ان المحبة تنشر الفضيلة بين افراد المجتمع ..
" تهادوا تحابّوا"..
"حسن الخلق يورث المحبَّة"..
"حُسنُ الصُّحبَةِ يَزيدُ في مَحَبَّةِ القُلوبِ"..
"عوّد لسانك لين الكلام وبذل السّلام يكثر محبّوك"..
"الرّفق يورث المحبّة"

حينئذ علينا افهام العالم ان المحبة اساس العلاقة بين العبد وربه ان كنتم تحبون الله اتبعوني يحببكم الله ، واساس العلاقة بين افراد المجتمع فان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ، واساس العلاقة بين الزوجين وجعلنا بينهم مودة ورحمة، واساس كل فضيلة من حسن الخلق وحسن الصحبة والكلام الطيب والرفق ، وحينئذ ينبغي فهم المحبة الإلهية واشاعتها في المجتعات ، بدل ان نُعيبها بسبب قصور في فهم المجتمع في ان الحُب لفظة شهوية وميول نفسية تؤدي الى امور غير شرعية وهي وصف لعلاقة بين ذكر وانثى .
قال لها : احسنتي يا ابنتي ، فأن الله يُحب لعباده الخير فقرن حُبه بالصفات الحميدة التي تجعل المرء يسعى لأكتسابها ، لأن اكتسابها فيه صلاحه وصلاح المجتمعات فقال :
(( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَى التَّهلُكَةِ وَأَحسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ))
(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ))
(( بَلَى مَن أَوفَى بِعَهدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ))
(( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ))
(( وَكَأَيِّن مِن نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَااستَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ))
(( فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنيَا وَحُسنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ))
(( فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ال مُتَوَكِّلِينَ ))
(( وَأَقسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ ))
(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَرصُوصٌ ))


التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 25-09-2018, 04:02 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(23)


قال لها : أي خيرٌ تُريدين مني ؟!
قالت لهُ : لا اُريدُ الخير لنفسي ، فأطمع بما عندك ؟!
بل أُريدُ الخير لنفسك ، فأطمع بما عند الله لك ،

فما عند الله باقٍ لا ينفذ .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 25-09-2018, 05:34 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(24)
قالت لهُ : ماذا تقرأ ؟!
قال لها مُبتسماً : بعض الحقائق العلمية
قالت لهُ : أخبرني بها !
قال لها : لا ينفع ..
قالت لهُ : ارجوك ..
قال لها : يكفي الحاح ..
قالت لهُ : اتوسل اليك ..
قال لها : لا اريد ..
قالت لهُ : ارجوك واتوسل كلاهما ..
ابتسم لها وقال : الخجل مرتبط بالاشخاص ذوي القلوب الطيبة ، وهولاء لا ينشئون علاقات ، لكنهم يكونون في العادة اكثر عمقا وراحة .
واضاف ضاحكاً وهي تبتعد عنهُ : بالله عليك لا تذهبي لأني اكتفيت مِن كوب العصير .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 25-09-2018, 05:56 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(25)

قال لها : وهل هناك بشراً ملاك ؟!
قالت لهُ : لا تستصغر البشر ، يقول الامام علي
وتحسب انك جـِرمٌ صغير ..وفيك انطوى العالم الاكبر
داؤك منك وما تبصر.. دواؤك فيك وما تشعر
تحسب أنك جرم صغير.. وفيك انطوى العالم الأكبر.

قال لها : وكيف يكون الانسان افضل من الملائكة ، والملائكة لا تنفك عن ذكر الله وعبادته ؟!
قالت لهُ : سُئل الامام الصادق
من الافضل .. الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟
فقال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
إن الله عز و جل : ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ،
و ركب في البهائم شهوة بلا عقل ، و ركب في بني آدم كليهما.
فمن غلب عقله شهوته ، فهو خير من الملائكة .
و من غلبت شهوته عقله ، فهو شر من البهائم .

قال لها : كُل البشر يمكن ان يكونوا كذلك ؟!
قالت لهُ : نعم بخطوتين الاولى : ان لا يهدموا عقولهم
ففي كلام الامام العسكري مع هشام يقول : يا هشام ، من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله ،
من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ،
فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .

والخطوة الثانية : ان يسعوا ان يكونوا مؤمنين وان يكونوا دائما مِن كل ذنب توابين .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مثل المؤمن : عند الله عز و جل ، كمثل ملك مقرب .
و إن المؤمن : عند الله ، أعظم من ذلك .
و ليس شي‏ء : أحب إلى الله ، من مؤمن تائب ، أو مؤمنة تائبة
.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 26-09-2018, 04:51 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(26)
قال لها : اي القراءات افضل ، قراءة الكتب العقائدية والفلسفية ، ام الكتب الاخلاقية ؟!
قالت لهُ : الثانية تُقدم على الاولى ، وهي الخطوة الاصح لمن يُريد الايمان الحقيقي .
قال لها : والذي يذهب للنوع الاول ، الا يريد الايمان ايضا ؟!
قالت لهُ : العلوم بمختلف انواعها ، سهلة الاكتساب بالقراءة والاطلاع ، اي شخص يُمكن ان يتعلمها ، ويمكن ان يتحدث بها ، ولكن تعلم الاخلاق واكتسابها لا يقوى عليها اي شخص ، لهذا وصفت بالجهاد الاكبر .
قال لها : ما الدليل على ذلك ؟!
قالت لهُ : القراءة ليس ان نحفظ ما نقرا ، بل علينا ان نفهم ما نقرأ لنصل الى نتيجة فكرية ، وهذه النتيجة هي الدليل .
قال لها : وضحي يا صاحبة النظرة المقلوبة .
قالت له : لماذا الشيطان رُجم وابلس ؟!
اليم يكن من عباد الله ، الم يكن عالما بالله ، فهو قد عبد الله 7 الالاف سنة ؟!
ولكن في المحك والاختبار ماذا قال لله : خلقتهُ من طين ، وخلقتني من نار ، فابى السجود لأدم فعلمهُ بالله لم ينفعه عندما اصابهُ الكبر والغرور ، والكبر والغرور من الامراض الروحية المذمومة و التي تهد الايمان والدين وتعالج بأكتساب الصفات الاخلاقية المحمودة هذا اولا.
ثانيا : تامل في القرآن ما سبب ترك عبادة الله او الاشراك به ، ما سبب ارسال الله سبحانه الانبياء لكل امة ، ستجد كل هذا يحدث بسبب الجهل والهوى والحسد والكبر والفساد والنفاق والكذب والادعاء ، وكل هذه امراض روحية مذمومة ، تعالج بأكتساب الاخلاق الحميدة .
فالامراض الروحية هي حُجب تتكون على الفطرة وعلى العقل ، وتجعل المرء يعيش في متاهات مظلمة ، فما فائدة اكتساب العلوم العقائدية والفلسفية مع وجود الامراض الروحية ؟!
ثالثاً :عندما بُعث الرسول قال انما جئت لأتتم مكام الاخلاق ، وهذا يدعونا ان تكون اول خطوة نقرأها الكتب الاخلاقية .
قال لها : الى اي درجة الاخلاق مهمة ؟!
قالت لهُ : الى درجة ان الاخلاق تقود الى توحيد الله ؟!
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : في احدى معارك الرسول مع الكفار ، وقد اسر منهم جماعة ، فتقدم احدهم وعرض عليه الشهادة فلم يقبل ان ينطق بالشهادتين ، فأخره ليُقطع عنقه ، فاذا بالوحي نزل على النبي فقال لهُ : لا تقتله . استغرب الكافر عن سبب عدم قتله ، فقال لهُ الرسول بما هو مضمونه ان الله اوحى انك تجود بالمال الذي عندك لأي محتاج من قومك ولا تبخل به ، فبكى الكافر ونطق الشهادتين وقال : لا احد يعلم بذلك الا انا ، فصدّق بما اخبره الرسول انه نبي الله .
قال لها : زيدي ؟!
قالت لهُ : هل تعلم ان من تعريفات الفلسفة قديما عند العرب هو " انها كمال العلم لكمال العمل " عندها الفلسفة الحق هي التي يرتبط فيها النظر بالعمل ، اي يرتبط فيها النظر بالاخلاق ايضا .
وهناك بحث رائع لطه عبد الرحمن حول الفلسفة والاخلاق وهو فيلسوف مغربي، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في مجال التداول الإسلامي العربي منذ بداية السبعينات من القرن العشرين.
" يقول فيه بدون شك هيمن على الفلسفة تصور ما، كان هذا التصور هو أن الفلسفة نظر استدلالي، بحيث لا نحتاج إلا لاستخدام العقل والنظر للوصول إلى الحقائق سواء بالكونيات أو الغيبيات أو السلوكيات. لكن لو نظرنا لهذا التصور، لوجدناه يخل بمقتضى منطقي وهو أن النظر المجرد لايمكن أن يحكم على السلوكيات، لأنه يحتاج أن يتحقق بخصائص السلوكيات لكي يتمكن من الحكم عليها. أي لابد للفسفة أن تكون مصحوبة بالعمل، حتى تفتح في العمل أفاق جديدة لم تكن فيه لما كانت الفلسفة نظراً مستقلاً عن العمل. لأن العمل يؤثر في النظر، من حيث أنه ينشئ استدلالاً جديداً في النظر واستشكالات في القضايا. وحين يكون النظر أخ العمل ولا ينفك عنه عند ذلك نقول أن الفيلسوف له الحق أن يحكم في السلوكيات وأن يحكم كذلك على الغيبيات.
لذلك لا نستغرب أن العالم الاسلامي لما تلقى الفلسفة أسماها الحكمة لأن الحكمة مخروطة بالعمل بشكل كامل بل تعد مرتبة،و ليست فقط مرتبة يتأطر فيها النظر بالعمل، بل يصبح العمل هو الذي يوجه النظر وليس العكس.
ونستطيع أن نقول بأن العمل هو ليس إلا جملة سلوكيات وهذه السلوكيات يمكن أن تكون موصوفة بالخير أو الشر أو الحسن أو القبح. وحين ذاك فإنها تعتبر داخلة في باب الأخلاق. إذن فكل سلوك يخضع أو يكون محط الحكم عليه بالخير أو الشر يعد خلقاً من الأخلاق. بمعنى آخر، أن الأفكار لابد أن تكون مصحوبة بالأخلاق حتى تحقق الفلسفة كما عاشها التراث الاسلامي، بل أقول أن بعض المدارس اليوناينة كالرواقيين كان تصورهم للفلسفة تصوراً عملياً، ونحن اليوم أحوج مانكون إلى استحضار هذا التصور العملي للفلسفة لأسباب موضوعية موجودة في واقعنا، أي لايمكن أن ننشئ فلسفة بالنظر المجرد والواقع أمامنا يتحدانا بإشكالات وعوائق كبيرة ملموسة واقعية. بل نحتاج تجاوزها، ولايمكن تجاوزها بالفكر المجرد بل لابد من فكر قد انطبع وتشكل بالعمل تشكلاً كاملاً."

اذن وعلى هذا الاساس حتى الافكار لابد ان تكون مصحوبة بالاخلاق لتحقق الفلسفة
قال لها مُبتسما : مُتكبرة ، اعلم انك تفرحين عندما تذهبين لرأي وترين انهُ قد اُسند براي العقلاء ؟!
قالت لهُ : بكل تواضع افرح وليس بكل تكبر افرح ، جميل ان يصل الانسان لنتيجة فكرية ثم يعرضها على اهل الخبرة من خلال زيادة القراءة في الاراء المختلفة المطروحة وترك ما يميل النفس لكي يستوعب العقل كل الاراء على حد سواء ثم يختار الصواب ، واضيف لك انه حتى عندما يتساوى عالمان في الاعلمية ، فان اختيار الاعلم يكون على اساس من هو اكثر زهدا وتقوى ، اي عدنا الى الامور الاخلاقية ..
قال لها : زيدي
قالت لهُ : اهل البيت دعوا الناس اليهم بأخلاقهم لا بعلمهم وألفت حول ذلك الكثير من الكتب ، فاخلاق المرء يدفع الاخرين لمعرفة معتقده ، عندها يتمكن من عرض علمه ، فالاخلاق هي مفتاح القلوب الجالبة للمعارف العقلية روي: إنّ شامياً رأى الإمام الحسن راكباً فجعل يلعنه، والإمام الحسن لا يردّ.
فلمّا فرغ أقبل الإمام عليه وضحك، وقال: أيّها الشيخ أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت إرتحالك كان أعود عليك لأنّ لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالا كبيراً.
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالاته، كنت أنت وأبوك أبغض خلق إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم.

واضافت .. انظر الامام رغم انهم زقوا العلم زقا ، لكن الامام تعامل مع الشيخ بأخلاقه لا بعلمه ، واخلاقه جعلت الشيخ يعترف انه خليفة الله .
قال لها : اذن اتركي التكبر عنك لأنها صفة اخلاقية مذمومة
قالت لهُ : هو كبرياء وليس تكبر ، راجع الكتب الاخلاقية لتعرف الفرق بينهما .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 26-09-2018, 09:39 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(27)

قال لها : قالت مبتسمة ، قالت مبتسمة ؟!
قالت لهُ : الانسان بشره في وجهه وحزنهُ في قلبه ..
ويكفي ان يكون للمرء غبطة ما دام يزرع في دروب الاخرين فكرة ..
يقول ايليا ابو ماضي :
أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ
ربَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ
وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّهْ
تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَهْ
وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَهْ
وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ
لَكَ ، ما دامتْ لكَ ، الأرضُ وما فوق المَجَرَّهْ
فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّهْ
أيُّها الباكي رويداً لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ
أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ
لا تكنْ مُرَّاً ، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ
إِنَّ من يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ
فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ ، فالفتى العابسُ صَخْرَهْ.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 27-09-2018, 09:41 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(28)

قالت لهُ : انتظر لأكتب خاطرة ..
سماءٌ زرقاء ترعى غيوم كالقلوب البيضاء ،
وناي العصافير بالمحبة للحياة يُغرد ،
والورد يموج بشذاه
والنسيم يُداعب وجنة الصباح بأنامله العذبة ..
كُل شيء جميل ،
عندما تفوح من الاشياء الطُهر والنقاء ..
قال لها : والان ؟!
قالت : لنمضي
***
قالت لهُ : انتظر لأكتب خاطرة ..
وجوه بائسة ، تفترش الارض والطرقات ،
وجوه احرقتها لهيب الشمس ، من اجل لقمة الحياة ،
وجوه قد خط ظرف الزمان عليها التجاعيد ،
ووجوه خط عليها اهل الزمان تجاعيده
فقرٌ وحرمان وفساد وخسران ، عندما يموت ضمير الانسان .
قال لها : والان ؟!
قالت لهُ : لنمضي .

***

قالت لهُ : انتظر لأكتب خاطرة ..
صراخ ، وبكاء ، دموع وآهات ..
صدى يخرج من تلك البيوت الجميلة
لكنها من الداخل خاوية
حيث تعيش الاجساد مع بعضها ،
والارواح متفرقة
لأن اواني المحبة بينهم مُكسرة .
قال لها : والان ؟!
قالت لهُ : لنمضي ..

***

نظر اليها وابتسم ثم قال : انتظري .. توقفي ها هنا
قالت لهُ : نعم توقفت ..
قال لها : الان اكتبي الخاطرة ..
قالت لهُ : سأجلب لكً كوباً من العصير بحروف مُبعثرة ..

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 27-09-2018, 04:19 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(29)

قال لها : ما الفرق بين المؤمن والمسلم ؟!
قالت لهُ : المؤمن في قبال المسلم، فالمسلم من تشهد الشهادتين ، التشهد لا يحتاج إلى كثير من رأس المال، فالإنسان بكلمتين ينتقل من الكفر إلى الإسلام ، أما الذي فيه مؤونة، وفيه تعب، هو أن يتحول الإنسان إلى مؤمن.
قال لها : من المؤمن ؟!
قالت لهُ : قال أمير المؤمنين (المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه.. أوسع شِيء صدراً، وأذل شيء نفساً.. يكره الرفعة، ويشنأ السمعة.. طويل غمه، بعيد همه.. كثير صمته، مشغول وقته.. شكور، صبور.. مغمور بفكرته، ضنين بخلته.. سهل الخليقة، لين العريكة.. نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد).
قال لها : كيف نوفق بين الجملتين بشره في وجهه وحزنه في قلبه ؟!
قالت لهُ : الاسلام لا يدعو الى البؤس والتباؤس امام الناس لهذا ورد الكثير من الاحاديث حول اهمية الابتسام منها ( ان بشر المؤمن في وجهه وقوته في دينه وحزنه في قلبه ) و ( البشر الحسن وطلاقة الوجه ، مكسبة للمحبة ، وقرب من الله ، وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت ، وبعد من الله )
قال لها : اذن ولما يحزن قلب المؤمن ؟!
قالت لهُ : السمة الظاهرية للمؤمن أنه يكتم أحزانه ، فالمؤمن لا يخلو من حزن، هذا الحزن ليس بالضرورة لأحزانه الخاصة، فالحياة اكبر من ذلك فهو قد يحزن لأنه يحمل هم الاخرين ويتأثر بما يجري على الامة من مكاره وكم هو عميق وصف علي عندما يقول لو الانسان يموت كمدا لأنتهاك حرمة ما كان ملوما حيث قال (ولقد بلغني أن الرجل منهم، كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة.. فينتزع حجلها وقلائدها ورعاثها.. فلو أن الرجل مات بعد ذلك آسفا، لما كان عندي ملوما، بل كان عندي جديرا).
قال لها : هل هناك حزن مقدس وغير مقدس ؟!
قالت لهُ : ما كان حزن بناء، هو حزن مقدس حزن نابع اما من تقصيره في الطاعة او العبودية او الحزن لأنه يحمل آلام الأمة ، اما الحزن الذي يهدم هو حزن غير مقدس وهو الحزن على الدنيا والحرص عليها والخوف من المستقبل .
قال لها : ما معنى مشغول وقته ؟!
قالت لهُ
: اي لا يقتل وقته بما لا ينفع ، بل مشغول وقته بما فيه فائدة .
قال لها : وما معنى مغمور بفكرته ؟!
قالت لهُ : أي دائم التفكير؛ وتفكيره غير وسواسي، بل تفكير إنسان سوي، تفكير بناء لما ينفعه لدنياه وآخرته.
قال لها : وما معنى نفسه اصلب من الصلد ؟!
قالت لهُ : الصلد: الصلب الأملس.. والمراد: وصف صلابة إيمانه، وقوّة ثباته على الحق.. وهو أذل من العبد: في تواضعه.. إذن، كالحجر الصلب في الحق، ولكنه فيما يرضي الله -عز وجل- ومع المؤمنين أذل من العبد، {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}.
قال لها : هناك حزن يقع في القلب لا يُعرف سببه هل هو حزن مقدس ام غير مقدس ؟!
قالت لهُ : علينا ان نبحث عن الاسباب التي تورث مثل هذا الحزن ومن الاسباب التي لا نقيم لها وزنا هو ادخال الحزن على الاخرين ، ان رأيت حزنا في القلب ، علينا ان نبحث عن القلوب المحيطة بنا ، لعلك كنت سببا في شعور انسان بالالم والاذى ،

قال لها : احسنتي .. ابتسمي ..وان كانت ابتسامتك مثل النهايات السعيدة التي تكتبينها
قالت لهُ : الابتسامة بوجه العالم صدقة عن الصادق ( ثلاث من اتى الله بواحدة منهن اوجب الله له الجنة : الانفاق من اقتار ، والبشر لجميع العالم ، والانصاف من نفسه )

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 27-09-2018, 05:14 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(30)
قال لها : اين اجدك ؟!
قالت لهُ : لا ادري ..
من الممكن سكون على تاء التانيث ،
او ضمة على حرف الحُرية ، او فتحة على حرف الحَياء ،
او كسرة تحت كِتاب ، او شدة على واو القوّة ؟!
لا ادري ..
قد اكون على فاصلة تنظم جمل الحياة ،
او قوسان تضم بينهما القيم والمبادئ من اعصاير الزمان ،
او علامة تعجب لفكرةٍ مستهلكة ،
واستفهام امام تساؤلات العقل اللامتنهاية
او نقطة نهاية لمآسي الناس لبداية جديدة .
لا ادري ..
قد اكون رائقة امام فكرة جليلة ،
او منزعجة امام فكرة بالية ،
وحزينة لجراح الحياة المتوالية ،
وسعيدة برؤية سعادات الناس ،
لا ادري ..
قد اكون دمعة عند الوجه البائسة
او فرحة تُغرد بين ثنايا الوجوه السعيدة ،
او كلمة للافواه المكممة
او بوح صامت للقلوب المكلومة ،
لا ادري ..
قد اكون ثورة على الطغيان ،
وحمامة سلام لنشر الوحدة ،
ومشجع على درجات الحياة ،
لمن سلك طريق الرفعة والعزة ،
ويد خير لمن تعثر ،
وهدية لعيوب الاخرين
قال لها : كنتُ حيران فزادت حيرتي ؟!
قالت لهُ : بأختصار نجوم متناثرة في عمق السماء ،
وحروف مبعثرة في ابجديات الكلام ،
وامواج متفرقة في لجج الحياة
وانوار مشتته في زوايا الارواح
قال لها : وهم
قالت لهُ : حقيقة

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 28-09-2018, 08:24 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,283

آخر تواجد: اليوم 06:04 AM

الجنس:

الإقامة:

(31)
قال لها : هل رأيتي يوما كاتب حقيقي ؟!
قالت لهُ : الحق يُقال غالبية الكتّاب هو كتّاب مجازيين ؟!
قال لها : لماذا ؟!
قالت لهُ : اولا : الكاتب اذا كان كاتبٌ حقيقي ، مِن المُستحيل ان تهدأ الكلمات على فوهة قلمه ، والافكار في مُخيلته ، ليس بيده لأنها مَلكه عنده ،
فلا يمكنهُ كبتها لشدة تزاحمها في روحه ، لذلك ليس لهُ الا ان يسردها حروفا على ورقة الحياة ، ثانياً : نية الكاتب مهمة ، هو لِما يكتب ؟!
اذا كانت الكتابة لقتل الوقت ، او لجاه او منصب ، او اسباب اخرى ، سوف نرى لمجرد انشغال الوقت بشيء اخر سوف تموت الكتابة عنده ، ومجرد خلو المسرح من الجمهور ينتهي الحماس في الكتابة ، ولمجرد انتهاء الاسباب تنتهي كتابته ، لهذا لا بدّ ان تكون هناك نية عظيمة تجعل المرء يكتب غير متأثر بأي ظرف وان كانت الكتابة تخبو وتظهر بسبب ظروف الحياة ولكنها لا تموت ابداً ، ولا يوجد اعظم من نية اضافة ورقة في مكتبة العالم تكون حاجزا عن النار او صدقة جارية ، او نجوم يُهتدى بها .
قال لها : هناك من يُغير منصة الكتابة ؟!
قالت لهُ : لا بأس بذلك ، اكيد كُل كاتب يختار المنصة التي يرتاح عليها في القاءه ، ولكن المهم ان يبقي كاتبا حقيقا .
قال لها : لما لا تنتهي الكتابة ؟!
قالت لهُ : الكتابة مرهونة بما في الحياة مِن احداث ومشكلات وقضايا ، وهذهِ لا تنتهي ، بل بالعكس في مثل هذه الاحداث ، الكاتب يُعتبر منصة اعلامية قوية يخاف منها الطغاة لهذا تسمى بالسلطة الرابعة (Fourth Estate)من ناحية التأثير الاجتماعي .
قال لها : وما هذا المصطلح ؟!
قالت لهُ : المصطلح يطلق على وسائل الإعلام عموماً وعلى الصحافة بشكل خاص ، ويستخدم المصطلح اليوم في سياق إبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام ليس في تعميم المعرفة والتوعية والتنوير فحسب، بل في تشكيل الرأي، وتوجيه الرأي العام، والإفصاح عن المعلومات، وخلق القضايا، وتمثيل الحكومة لدى الشعب، وتمثيل الشعب لدى الحكومة، وتمثيل الأمم لدى بعضها البعض.
قال لها : وهل الشبكة العنكبوتية احداها ؟!
قالت : نعم انها من التسويق الاجتماعي التي تتناول كيفية ترويج الافكار التي تعتنقها النخبة في المجتمع لتصبح ذات قيمة اجتماعية معترف بها ، وهذا يعود الى طبيعة النخبة وتوجهاتهم المختلفة ، واصبحت الاكثر فاعلية وتأثير من الوسائل الاعلامية المكتوبة والمسموعة .
قال لها : هل ترين نضوج في استخدام الشبكة العنكبوتية عند الشباب ؟!
قالت لهُ : يوجد نضوج ولكن ليس بالمستوى الذي يليق بأمة قيل فيها خير امة اخرجت للناس ، ولكن هذا النضوج بحد ذاته جيد حيث انتقل فيه الشباب العربي من استخدام وسائل التواصل من الدردشة وتفريغ الشحنات العاطفية الى مرحلة تبادل وجهات النظر من اجل تحسين ايقاع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وتصحيح المفاهيم الخاطئة ، ويمكن ملاحظة ذلك في الثورات التي قادتها بعض الشعوب العربية وحركة الشباب فيها املا بتغيير ملامح مجتمعاتهم .
قال لها : هل يتغير الكاتب بتغير اسلوبه في الكتابة ؟!
قالت لهُ : تغير اسلوب الكتابة ليس دليلا على تغير الكاتب من حيث المبادئ والقيم ، انما يتغير الاسلوب بتغير المجتمع ، لأيصال الفكرة ، فالفكرة هي نفسها نفسها ، سواء وضعت في اطار مُزخرف ، او في اطار عادي .
قال لها : يُتهم الكاتب ؟!
قالت لهُ : هنا الالم هو مُتهم ، فالكتابة هي يدٌ وفم ورصاص ودم ، و تهمة سافرة بلا قدم ، تجلب للكاتب الكثير من الالم ، كما يقول احمد مطر .
قال لها : الالم قد يميت الزهور ؟!
قالت لهُ : قطفوا الزهرة ..
قالت : من ورائي برعم سوف يثور ..
قطعوا البرعم ..
قالت : غيره ينبض في رحم الجذور ..
قلعوا الجذر من التربة ..
قالت :إنني من أجل هذا اليوم ، خبأت البذور
كامن ثأري بأعماق الثرى
و غداً سوف يرى كل الورى
كيف تأتي صرخة الميلاد
من صمت القبور
تبرد الشمس ..
ولا تبرد ثارات (الزهور) .. !
قال لها : كُل الازهار يعتريها الذبول ، فما اجمل الازهار التي لا يعتريها الذبول ، مقاومة لكل الفصول ..

التوقيع :












الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 08:25 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin