منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 27-04-2002, 05:28 AM
النجم الساطع النجم الساطع غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 97

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 407

آخر تواجد: 16-06-2004 09:00 PM

الجنس:

الإقامة:

سألنا لنعرف إن كنت معذوراً في جهلك

الاخ عطارد
السلام عليكم

سألناك لكي نعرف إن كنت عالماً أو متعالماً، ولكي نبتغي لك العذر إن كنت جاهلاً ..

على كلٍّ، سواء كنت من الصنف الأول أم من الصنف الثاني، فإن ما نقلته عن أمير المؤمنين عليه السلام، هو حديث مجتزأ، فإن كنت تعمدت ذلك فهي الخيانة، وهؤلاء هم الذين قال القرآن فيهم : {يحرفون الكلم عن مواضعه}
فيكون حالك كمن يسمع شخصاً يتشهد الشهادتين، فيبترها ويقول : سمعته يقول : أشهد أن لا إله ..
ولا يكمل أنه قال : إلا الله..

وإن كنت جاهلاً وتكتب ما لا تعلم، فقد نعذرك مرة أو مرتين، ولكن بعد ذلك لا أدري إن كان للعذر مكان، فإذا أردت معرفة النص الصحيح الكامل كي تنقل شهادة التوحيد كاملة فإليك النص :

روي أن أمير المؤمنين ع كان قاعدا في المسجد و عنده جماعة من أصحابه فقالوا له حدثنا يا أمير المؤمنين فقال لهم ويحكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون قالوا لا بد من أن تحدثنا قال قوموا بنا فدخل الدار فقال أنا الذي علوت فقهرت أنا الذي أحيي و أميت أنا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فغضبوا و قالوا كفر و قاموا فقال علي ع للباب يا باب استمسك عليهم فاستمسك عليهم الباب فقال أ لم أقل لكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون تعالوا أفسر لكم أما قولي أنا الذي علوت فقهرت فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله و رسوله و أما قولي أنا أحيي و أميت فأنا أحيي السنة و أميت البدعة و أما قولي أنا الأول فأنا أول من آمن بالله و أسلم و أما قولي أنا الآخر فأنا آخر من سجى على النبي ص ثوبه و دفنه و أما قولي أنا الظاهر و الباطن فأنا عندي علم الظاهر و الباطن قالوا فرجت عنا فرج الله عنك
البحار ج 42 ص189

هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد مع إقتباس
قديم 27-04-2002, 07:27 AM
عطارد عطارد غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 89

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 136

آخر تواجد: 08-09-2012 12:35 AM

الجنس:

الإقامة:

فقال علي ع للباب يا باب استمسك عليهم فاستمسك عليهم الباب


اقول

هل تناقض نفسك

هل يامر الباب فيمتثل

التوقيع : شر الأزمنة أن يتبجح الجاهل، وأن يسكت العاقل، ولكن القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى

الرد مع إقتباس
قديم 27-04-2002, 01:07 PM
الساعي الساعي غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 70

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 123

آخر تواجد: 18-04-2004 02:34 AM

الجنس:

الإقامة:

للانصاف أقول ..

بسم الله الرحمن الرحمن
الاخ عطارد
للانصاف أقول لك
لقد لاحظت في جوابك خروجا عن أصل الموضوع
لقد أجابك الاخ ( النجم الساطع ) بذكر النص الكامل بدل النص المبتور الذي كان مذكورا ، ووجه لك تساؤلات عن ذلك
ولم تجب على تساؤلاته فيما إذا كنت جاهلا ؟ ام متجاهلا ؟
من حقنا كمتابعين لهذه المواضيع ان نعرف الاراء بوضوح .

وأما مسألة إطاعة الباب فيمكن أن يكون لها بحث آخر ، لاثبات كل طرف مدعاه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد مع إقتباس
قديم 27-04-2002, 01:16 PM
الباحث الباحث غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 71

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 941

آخر تواجد: 21-09-2009 07:51 AM

الجنس:

الإقامة: لبــنان-انصـار

أرى أن كلام الساعي في محله

السلام عليكم
أرى أن كلام الاخ الساعي في محله
واضم صوتي الى صوته بأنني أرغب في قراءة أجوبة واضحة على ما يطرح من تساؤلات من قبل جميع المشاركين .
والسلام

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 02:23 AM
عطارد عطارد غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 89

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 136

آخر تواجد: 08-09-2012 12:35 AM

الجنس:

الإقامة:

ما هو مقياس العلم والجهل لديك
وانا لست معصوما فالعصمة للانبياء عليهم السلام
انما انا طالب علم ومن ادعى انه عالم فهو جاهل لان العلم بحر زاخر
ثم لماذا كلما اطرح موضوعا قلت سافرد له بحثا بمفرده
هل توهم القاري بسعة علمك
وعادتكم في الاستدلال تفسرون الادلة حسب اهوائكم 000ومن ذلك أما قولي أنا الأول فأنا أول من آمن بالله و أسلم و أما قولي أنا الآخر فأنا آخر من سجى على النبي ص ثوبه و دفنه و أما قولي أنا الظاهر و الباطن فأنا عندي علم الظاهر و الباطن قالوا فرجت عنا فرج الله عنك

ولو سلمت باستدلالك بقول علي رضى الله عنه

فهو يعني استخفافا

ثم هل هناك علم باطن لايعلمه الا ابا الحسن رضي الله عنهما

لي عودة

التوقيع : شر الأزمنة أن يتبجح الجاهل، وأن يسكت العاقل، ولكن القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 03:34 AM
النجم الساطع النجم الساطع غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 97

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 407

آخر تواجد: 16-06-2004 09:00 PM

الجنس:

الإقامة:

الاخ عطارد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفضلت أنك طالب علم وطالب حق، وما ينبغي على كل طالب علم وحق هو أن يتحقق من كل شيء قبل أن يعتقد به وينقله للآخرين محاولا اقناعهم به..

وقد قمت في البداية بذكر حديث لم يثبت صحة مصدره حيث لا يوجد كتاب بالاسم الذي ذكرته باللغة العربية..

ثم ذكرت حديثا (انا الاول والآخر ..) من مصدر شيعي، والظاهر انك لم تراجع المصدر حينما نقلته، حيث بدا الاقتطاع والاجتزاء واضحا، وما كان ردي إلا لأبين لك ذلك، حينما قمت بإيراد الحديث كاملاً، والذي يسقط الإستدلال الذي وصلت إليه ..

وقبل أن تنتقل إلى موضوع جديد (ثم هل هناك علم باطن لايعلمه الا ابا الحسن رضي الله عنهما ) كما ذكرت، أخبرني : هل ستستمر على هذا المنوال في الحوار ؟؟
هل ستعتمد أسلوب النسخ واللصق رغم ما ثبت حتى الآن من نتائج سلبية وخيمة على صاحبه، حيث يظهر في بعض الأحيان جهله بما يكتب أولا، وثانيا عدم صحة ما ينقله، وحينها يتحمل هو الوزر امام الله عز وجل، وأمام هؤلاء الناس الذين يتحدث معهم ..
فهل سيبقى أسلوبك هكذا ؟ وإلى أين يوصل هذا الأسلوب ؟

أرجوا أن يسير حوارنا في طريقه الصحيح لكي نصل إلى نتيجة، وإلا فإنا في دوامة لا نهاية لها ..

فما رأيك في هذا ؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 03:46 AM
عطارد عطارد غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 89

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 136

آخر تواجد: 08-09-2012 12:35 AM

الجنس:

الإقامة:

لااطيل انك تتهرب من الاجابة
وتلقي اللوم كعادتكم في الحوار
وانت من اين تاتي بمعلوماتك ايست من كتبكم اوينزل عليك الوحي
انا انقل لك من كتبك
تريد ان تشكك القاري الذي اخفيتو عنه الحقيقه
لي عودة

التوقيع : شر الأزمنة أن يتبجح الجاهل، وأن يسكت العاقل، ولكن القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 03:55 AM
النجم الساطع النجم الساطع غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 97

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 407

آخر تواجد: 16-06-2004 09:00 PM

الجنس:

الإقامة:

الاخ عطارد

الى متى الهروب ؟؟
هل أجبت على سؤال من أسئلتي أم فقط كتبت وقلت (لي عودة)

متى هي العودة التي ستكون فيها بنمط آخر من التفكير والحوار ؟؟
متى سيكون للحوار والنقاش عندك معنى ؟؟

أخبرني من الذي يأتي بمعلومات ليست في كتب الآخر : أنا أم أنت ؟؟

ما هو تعليقك على اجتزائك من الحديث ؟
ما هو قولك عندما رأيت النص الكامل للحديث ؟

ومن الذي يذكر من مصادر ليست موجودة ؟
اليس هذه الكتب من كتبكم ؟
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 44 ص 316 :
غريب الحديث - ابن سلام ج 3 ص 255 :
وغيرها مما ذكرته لك ..

لا زلت بانتظار الاجابة عن كل اسئلتي، ومن ضمنها هذه الأسئلة أعلاه، فهل من مجيب ؟؟
والسلام

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:02 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

هل أحاديث المهدي مختصّة بالشيعة ؟

إنّ أحاديث المهديّ لم تختصّ بروايتها طائفة من المسلمين، بل هي من أكثر الأحاديث اشتراكا بين المسلمين، كافّة.
ومن المؤكَد أنّ الأحاديث في المهديّ المنتظر المرويّة بطرق أهل السُنّة، والمبشرة بالمهديّ لا تقلّ عن التي رواها الشيعة.
ولكن بعضهم يُحاول - بشتّى الطرق والأساليب - أن ينسبها إلى الشيعة، ويحسبهم - فقط - المسؤولين عنها، فهو يقول: <وقد تقبّل الفكر الشيعيّ سيلا من الأساطير والأحاديث <الموضوعة> عن طريق الموالي، وتسرّب <بعض>
منه إلى بعض محدّثي أهل السُنّة الّذين تساهلوا في الرواية عن أصحاب
الفرق المخالفة>[ تراثنا وموازين النقد (ص185)].
إنّ في هذا الكلام:
1 - الحكم على الفكر الشيعي - فقط - بتقبّل هذه الأحاديث.
2 - الحكم على من نقلها من محدّثي أهل السُنّة بالتساهل، وتسرّب بعض الأحاديث إليهم.
3 - الحكم على الأحاديث كلّها بالوضع.
إنّها أحكام قاسية، لا يحقّ لأحد - له أدنى معرفة بعلوم الحديث - أن يُطلقها بكلّ رخاء وسنجيب عن كلّ واحد من هذه الأحكام بتفصيل، إلاّ أنّا نحاول أن نظهر هنا ما في هذا الكلام القصير من التهافت الواضح:
فإذا كان الشيعة هم المتقبّلين لأحاديث المهديّ، وإنّما <البعض> منها <تسرّب> إلى <البعض> من محدّثي أهل السُنّة
فلماذا يقول - بعد ثمانية أسطر فقط - : تُمكن الإشارة إلى <ضخامة> هذا
<الركام> الذي رواه أهل السُنّة <وحدهم>[ تراثنا وموازين النقد (ص186)].
فكيف انقلب <البعضُ المتسرّبُ> إلى <ركامٍ ضخمٍ> بعد ثمانية أسطر فقط من الكلام الأوّل?
وإذا كانت الأحاديثُ موضوعةً فلماذا يقول - بعد صفحة واحدة فقط - :
أُشير إلى أنّ <الكثير> من هذه الأحاديث مخرّج في <الصحاح> -باستثناء البخاري ومسلم - كما خرّج بعضها الحاكم في المستدرك، وابن حنبل في مسنده، بالإضافة إلى سنن الداني، ونعيم بن حمّاد، وغيرها كثير[ تراثنا وموازين النقد (ص186)].
ولا حاجة إلى التعليق على هذا، بعد وضوح التهافت:
بين كون الأحاديث <موضوعة>، وتسرّب <البعض> منها إلى <المتساهلين> من أهل السُنّة. وبين كون <الكثير> من هذه الأحاديث، مخرّجا في <الصحاح>.
لِما بين <الموضوعة> وبين <الصحاح>، وبين <البعض> المتسرّب، وبين <الكثير> المخرّج، من التهافت والتنافي.
إنّ مثل هذه التصرّفات، لا يصدر عن عارف بمصطلح الحديث، كما إنّ مثل تلك الأحكام القاسية لا يصدر ممّن يعرف ما يخرج من رأسه ويجري به قلمه.
على أنّ الحكم <بالتساهل> على أصحاب <الصحاح> ليس إلاّ جهلا بتاريخ الحديث وتاريخ المحدثين، وعدمَ وقوفٍ على ما عاناه أهل الحديث في سبيل جمعه وضبطه وتدوينه وتحريره.
إنّ من ينزل إلى هذه التخوم الدانية في المعرفة بالمصطلحات الحديثية وبتاريخ الحديث وأهله وقواعده، لا يحقّ له أن يقتحم بحر <النقد> الواسع.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:04 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

أحاديث المهديّ بين الصحّة والضَعْف

إنّ بعضهم يصف أحاديث المهديّ بأنّها <موضوعة> ويكرّر نسبة <الوضع> لها إلى الشيعة ولكن من المسلَم به عند دارسي علوم الحديث - كافّة - أنّ مثل أحاديث المهديّ، المثبتة في الكتب المعتمدة ومنها الصحاح والمسانيد والسنن، ممّا له طرق عديدة وأسانيد متعدّدة، إن لم تكن صحيحة، فهي لا توصف كلّها بالوضع، وإنّما أسوأ ما يجرؤ عليه أحد هو أن يعبّر عنها بالضعف.
والواقع الملموس: أنّ أسانيد أحاديث المهديّ فيها الصحيح المتّفق عليه، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وقد يكون فيها الموضوع, ولم يعبر أحد عنها كلّها بالوضع، ولم يصفها بأنّها كلّها موضوعة إلاّ ثلّة من المتأخّرين، ممّن لا خبرة لهم بالحديث ومصطلحاته، وتبعهم الكاتب في التعبير [وقد عدّدهم الشيخ العبّاد، وفنّد مزاعمهم في الرقم 40 من ردّه على ابن محمود القطري: أوّلهم رشيد رضا، وأحمد أمين، وتبعهم ابن محمود، والكاتب ومن على وتيرتهم ] .
فالحاكم بوضع أحاديث المهدي قد جانب الإنصاف في أمرين:
الأوّل: أنّه وَصَفَ الأحاديث بأنّها موضوعة، من دون أن يعرف معنى <الوضع> ولا أن يفرّق بينه وبين <الضعف>.
وهذا ممّن يدّعي الاجتهاد في نقد الحديث أمر بعيد إلاّ أن نحمله على اعتماد التقليد في هذه التسمية لمن لا خبرة له في المصطلح كأحمد أمين، وابن محمود القطريّ، وأضرابهما.
الثاني: أنّه نقل - عن بعض من سبقه - الحكم بضعف أحاديث المهديّ، كابن خلدون، وابن حجر، وغيرهما. ولم يُشر - لا من قريب ولا بعيد - إلى أنّ هناك جمعا غفيرا من المحدّثين قد صحّحوا أحاديث المهديّ.
أهذا التصرّف يصدر ممّن يحاول <نقد الحديث> بالطرق العلميّة الرصينة?
ومهما يكن، فلماذا يُحاول عبثا أن يهوّن أمر تصحيح أسانيده، بينما هو يصرّ على تضعيفها، وينقل تضعيف ابن خلدون لها، وبعد أن ينقل مقطعا من كلامه حول أحاديث المهديّ، يقول: <وقد تتّبع ابن خلدون هذه الأحاديث بالنقد وضعّفها حديثا حديثا> [ تراثنا وموازين النقد (ص187)] .
ثمّ ينسب إلى ابن حجر أنّه أحصى الأحاديث المرويّة في المهديّ فوجدها نحو <الخمسين> وقال: إنّها لم تثبت صحّتها عنده [نقل عن: المهديّ والمهدويّة لأحمد أمين، ص108، دار المعارف - مصر، سلسلة إقرأ.]
أما كان من حقّ البحث العلميّ الرصين أن ينقل عن بعض الأعلام الّذين صحّحوا بعض أحاديث المهديّ ممّن سبق ابن خلدون، أو عاصره، أو لحقه?
والأفضل أن نذكر هنا أسمأ المحدّثين والعلمأ الّذين أثبتوا أحاديث المهديّ في كتبهم، وننقل ما ذكروه حولها من النقد [اعتمدنا في هذا المجال على كتاب <الإمام المهديّ عند أهل السُنّة> تأليف الشيخ مهدي الفقيه، المطبوع في دار التعارف - بيروت، طبعة ثانية سنة 1402 ] .
تكميلا لأطراف البحث ,وأمّا القادحون في الأحاديث فأوّلهم ابن خلدون، وقد نقلنا بعض كلامه، وسيجي ذكر من قلّده في ذلك من المتأخّرين من أمثال محمّد رشيد رضا المصري الشامي، وأحمد أمين المصري، وابن محمود القطري، وآخرين.
1 - أخرجها عبد الرزّاق (ت211) في المصنّف، الجزء 11، الأحاديث 20769-20779 من طبعة حبيب الرحمن الأعظميّ، منشورات المجلس
العلمي الهند. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 315في بعض أحاديثه: إنّ رجاله رجال الصحيح.
2 - أخرجها ابن ماجة (ت273) في السنن 2/ 22-24، الأحاديث 4082-4088 من طبعة محمّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب، عيسى البابي،
مصر. والحديث 4084 إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقال الحاكم فيه: صحيح على شرط الشيخين - البخاري ومسلم - .
3 - وأخرجها أبو داود (ت275) في السنن 4/ 106 -109، كتاب المهديّ، الأرقام 4279-4290 من طبعة محمّد محيي الدين عبد الحميد - دار إحياء السُنّة النبوية - مصر.
4 - وأخرجها الترمذي (ت297) في الجامع الصحيح المسمّى بالسنن، ج4، الأحاديث 2230-2232 من طبعة إبراهيم عطوة عوض - شركة مصطفى البابي، مصر. قال في اثنين من أحاديثه: حسن صحيح.
5 - وأخرجها الطبراني (ت360) في المعجم الكبير، الجز 10، الأحاديث 1213-1231 في مسند عبد الله ابن مسعود من طبعة حمدي السلفي - مطبعة الوطن العربي - بغداد.
6 - وأخرجها الحاكم (ت405) في المستدرك على الصحيحين 4/464 و 4/557. ومنها حديث: <... إذا رأيتموه فبايعوه، ولو حَبْوا على الثلج، فإنّه خليفة الله المهديّ>. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
ووافقه الذهبي على ذلك في ذيله.
7 - أخرجها البغويّ (ت510) في مصابيح السُنّة ( 1/ 192)من طبعة محمّد علي صبيح - القاهرة) وعدّ بعضها <من الصحاح> وبعضها <من الحسان>.
8 - ابن تيميّة (ت728) قال في منهاج السُنّة 4/211 (دار إحياء السُنّة
النبوية): إنّ الأحاديث التي يحتجّ بها على خروج المهديّ أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم [وأورد بعضها]
وأضاف : وهذه الأحاديث غلطَ فيهاطوائف أنكروها !!
9 - الذهبي (ت748) في تلخيص المستدرك للحاكم صحّح بعض الأحاديث، في ذيل ذكر الحاكم لها.
وقال العبّاد: أمّا الذهبي فقد صحّح أحاديث كثيرة من أحاديث المهديّ في تلخيص المستدرك. ذكر ذلك في الفقرة 19 من مقاله المنشور في مجلّة
الجامعة الإسلامية -المدينة المنوّرة - عدد 45، في الردّ على ابن محمود القطري المنكِر للمهديّ.
10 - ابن قيّم الجوزيّة (ت751) في المنار المنيف في الصحيح والضعيف، فصل 45، ص129-143، ح 325 فما بعد، تحقيق أحمد عبد الشافي، ط. دار الكتب العلمية - بيروت لبنان 1408 هج .
أورد فيه الأحاديث 326-339 وقال: وهذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح، وحسان، وغرائب، وموضوعة.
11 - ابن كثير الشامي (ت774) في كتابه النهاية 1/ 24-32، تحقيق طه محمّد الزيني - دار الكتب الحديثة - مصر. أورد قسما من أحاديث المهديّ وصحّحها.
12 - الهيثمي (ت807) في مجمع الزوائد 7/ 313 - 318باب ما جاء في المهديّ، نشر مكتبة القدسي - 1353 ه ، وصحّح بعض أحاديثه.
13 - البرزنجي المدني (ت1103) في كتاب <الإشاعة لأشراط الساعة> ص87-121، فصل الحديث عن المهديّ، وصحّح كثيرا من الروايات الواردة فيه.
14 - محمّد صدّيق حسن خان القنوجي (ت1307) في كتاب <الإذاعة لِما كان وما يكون بين يدي الساعة> طبع مطبعة المدني - القاهرة. قال في ص112-113: الأحاديث الواردة فيه - على اختلاف رواياتها - كثيرة جدّا، وتبلغ حدّ التواتر.
وأحاديث المهديّ عند الترمذي، وأبي داود، وابن ماجة، والحاكم، والطبراني، وأبي يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة.
فتعرضُ المنكِرين لها ليس كما ينبغي.
والحديث يشدّ بعضُه بعضا، ويتقوّى أمره بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهديّ بعضُها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافّة من أهل الإسلام، على ممرّ الأعصار.
ونقل عن الشوكاني في <التوضيح في تواتر ما جاء في المهديّ والمسيح> قوله: الأحاديث الواردة في المهديّ التي أمكن الوقوف عليها منها <خمسون> حديثا، فيها الصحيح، والحسن، والضعيف المنجبر، وهي <متواترة> بلا شك ولا شبهةٍ.
بل يصدق وصف <التواتر> على ما هو دونها، على جميع الاصطلاحات المحرّرة في الأُصول.
وأمّا الاَثار عن الصحابة المصرحة بالمهديّ، فهي كثيرة - أيضا - لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. انتهى المنقول عن الشوكاني.
وقال صدّيق حسن خان في <الإذاعة>: ص145، في ردّه على ابن خلدون: لا شكّ أنّ المهديّ يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام، لما <تواتر> في الأخبار في الباب، واتّفق عليه جمهور الأُمّة سلفا عن خلف، إلاّ من لا يعتدّ بخلافه.
وإنّماقال به أهل العلم، لورود الأحاديث الجمّة في ذلك.
فلا معنى للريب في أمر ذلك <الفاطمي الموعود المنتظر> المدلول عليه بالأدلّة. بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة حدّ التواتر.
ونقل صدّيق حسن خان في الإذاعة، ص146، عن السفاريني الحنبلي في <لوامع الأنوار> قوله: قد روي عمّن ذكر من الصحابة، وغير من ذكر منهم، بروايات متعدّدة، وعن التابعين ومَن بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي.
فالإيمان بخروج المهديّ واجب، كما هو مقرّر عند أهل العلم، ومدوّن في عقائد أهل السُنّة والجماعة. انتهى كلام السفاريني.
15 - العظيم آبادي الهندي (ولد 1273) في عون المعبود شرح سنن أبي داود 11/ 361، تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان، نشر محمّد عبد المحسن، المدينة المنوّرة. قال في ص361، في شرح الحديث 4259، في بداية
كتاب المهديّ: اعلم أنّ المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار أنّه لا بُدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدين ... وخرّج أحاديث المهديّ جماعة من الأئمّة ... وإسناد حديث هؤلاء بين صحيح، وحسن، وضعيف.
وقد بالغ الإمام !المؤرّخ عبد الرحمن ابن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهديّ كلّها، فلم يُصِبْ، بل أخطأ.
16 - محمّد بن جعفر الكتّاني (ت1345) في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، الطبعة الأُولى: المطبعة المولوية بفاس المغرب، سنة 1328، والطبعة الثانية، دار الكتب السلفية - مصر. في الحديث رقم 298، أحاديث خروج المهديّ الموعود المنتظر الفاطمي. فذكر رواية (20 ) من الصحابة ومخرّجيها، ثمّ قال: وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي: أنّها <متواترة>
والسخاوي ذكر ذلك في <فتح المغيث> ونقله عن أبي الحسين الاَبري.
وفي تأليفٍ لأبي العلاء إدريس بن محمّد بن إدريس الحسيني العراقي في المهديّ هذا: إنّ أحاديثه متواترة، أو كادت، وجزم بالأوّل [أي التواتر] غير واحد من الحفّاظ.
وفي شرح الرسالة للشيخ جسوس ما نصّه: ورد خبر المهديّ في أحاديث، ذكر السخاوي: إنّها وصلت إلى حدّ التواتر.
وفي <شرح المواهب> نقلا عن أبي الحسن الاَبري في <مناقب الشافعي> قال: تواترت الأخبار أنّ المهديّ من هذه الأُمّة.
وفي <مغاني الوفا بمعاني الاكتفا> نقل كلام الاَبري ونصّه: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بمجئ المهديّ، وأنّه سيملك سبع سنين، وأنّه يملؤ الأرض عدلا.
وفي شرح عقيدة السفاريني محمّد بن أحمد الحنبلي ما نصّه: قد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنويّ، وشاع ذلك بين علماء السُنّة، حتى عدّ من معتقداتهم.
ثمّ نقل عبارة السفاريني كما أوردها صدّيق حسن خان في <الإذاعة> وعقّبها بذكر كلام حسن خان في ردّ ابن خلدون كما نقلناه.
17 - المباركفوري (ت1353) في تحفة الأحوذي 6/ 484 ، رقم 2331، تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان، مطبعة الفجالة، مصر، نشر المكتبة السلفية الحديثة.
18 - الشيخ محمّد الخضر حسين المصري (ت1377) في مقال <نظرة في أحاديث المهديّ> المنشورة في مجلّة <التمدّن الإسلامي> التي تصدرها جمعيّة التمدّن الإسلامي - بدمشق - سوريا، في المجلّد 16، العددين 35 و 36، الصادرين سنة 1370.
فقد ردّ فيه ردّا حاسما على منكري أحاديث المهديّ، وممّا قال: اعترف ابن خلدون <بأنّ بعض الأحاديث خلص من النقد، إذ قال: فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمّة في شأن المهديّ وخروجه آخر الزمان، وكما
رأيت: لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل والأقلّ>.
قال الخضر حسين: ونحن نقول: متى ثبت حديث واحد من هذه الأحاديث وسلم من النقد كفى في العلم بما تضمّنه من ظهور رجلٍ في آخر الزمان.
إذ أنّ مسألة المهديّ لم تكن من قبيل العقائد التي لا تثبت إلاّ بالأدلّة القاطعة. والصحابة الّذين رويت من طرقهم أحاديث المهديّ نحو( 27) صحابيا.
والواقع أنّ أحاديث المهديّ، بعد تنقيتها من الموضوع والضعيف القريب منه، فإنّ الباقي منها لا يستطيع العالِمُ الباحثُ على بصيرة أن يصرف عنها نظره.
وقال في خلاصة كلامه: إنّ في أحاديث المهديّ ما يُعدّ في الحديث الصحيح، وبما أنّي درستُ علم الحديث، ووقفت على ما يُميَز به الطيّب من الخبيث، أراني مُلجَأً إلى أن أقول - كما قال رجال الحديث من قبلي - : إنّ قضيّة المهديّ ليست قضيّة متصنّعة.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:07 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

19 - الشيخ منصور علي ناصف، في التاج الجامع للأُصول 5/341 -344، وقال في شرح غاية المأمول في ذيله: الباب السابع في الخليفة المهديّ رضي الله عنه: اشتهر بين العلماء - سلفا وخلفا - أنّه في آخر الزمان لا بُدّ من
ظهور رجل من أهل البيت يُسمّى <المهديّ> وقد روى أحاديث المهديّ جماعة من خيار الصحابة، وخرّجها أكابر المحدّثين.
ولقد أخطأ من ضعّف أحاديث المهديّ كلّها كابن خلدون وغيره.
20 - الشريف أحمد بن محمّد بن الصدّيق أبو الفيض الغماري الحسيني المغربي (ت1380) في كتابه القيّم: إبراز الوهم المكنون في كلام ابن خلدون، الذي وضعه للردّ على شبهات ابن خلدون وترّهاته التي لفّقها حول أحاديث المهديّ المنتظر.
طبع الكتاب في مطبعة الترقّي في دمشق الشام عام 1347 ه .
قال الصدّيق في مقدّمته: ظهور الخليفة الأكبر ... محمّد ابن عبد الله المنتظر، قد تواترت بكونه من أعلام الساعة وأشراطها الأخبارُ، وصحّت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الاَثار، وشاع ذكره وانتشر خبره بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الدهور والأعصار.
فالإيمان بخروجه واجب، واعتقاد ظهوره - تصديقا لخبر الرسول - محتّم لازب.
ثمّ نقل الصدّيقُ الأقوال بتواتر حديث المهديّ، عن علماء الأُمّة ومؤلّفاتهم، منهم: الاَبري صاحب مناقب الشافعي، والسخاوي صاحب فتح المغيث، والسيوطي في الفوائد المتكاثرة في الأحاديث المتواترة، وفي اختصاره:
الأزهار المتناثرة وغيرهما من كتبه، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة، وغيره من مصنّفاته، والزرقاني في المواهب اللدنيّة، وجمّ غفير من الحفّاظ النقّاد للحديث، والمحدّثين المتقنين لفنون الأثر.
ثمّ نقل كلمات القنوجي في الإذاعة، والسفاريني في الدرّة المضيّة في عقيدة الفرقة المرضيّة، وشرحه المسمّى: لوامع الأنوار، حيث قال: وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء
السُنّة حتى عُدَ ذلك من معتقداتهم. وقد روى عمّن ذُكر من الصحابة وغير من ذُكر منهم، روايات متعدّدة، وعن التابعين من بعدهم، ممّا يُفيد مجموعهُ <العلم القطعيّ>. ثمّ عقد الصدّيق فصلا في البحث عن <التواتر> وتعريفه،
واختلاف الناس فيه، وهو الفصل الأوّل.
ثمّ ذكر رواة أحاديث المهديّ على كثرتهم، وقال في نهاية الفصل: المراد بالتواتر المعنويّ: أنّ القدر المشترك هو المتواتر.
فقال: فكلّ قضيّة منها باعتبار إسناده لم يتواتر، ولكن <القدر المشترك> فيها، وهو <وجود الخليفة المهديّ آخر الزمان> تواتر باعتبار المجموع.
ثمّ تصدّى لابن خلدون - الذي أصبح مرجعا للمنكرين - فنقل كلامه المذكور في فصل من مقدّمته بعنوان: <أمر الفاطميّ، وما يذهب إليه الناس من شأنه، وكشف الغطاء عن ذلك>[ مقدّمة ابن خلدون، ص311، طبع المكتبة التجارية - مصر ] .
حيث قال: إعلم أنّ المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار: أنّه لا بُدّ في آخر الزمان من ظهور رجلٍ من أهل البيت، يؤيّد الدين، ويُظهر العدل، ويتّبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويُسمّى بالمهديّ، ويحتجّون في الباب بأحاديث خرّجها الأئمّة ... إلى آخر كلامه .. حيث ذكر الأحاديث ونقدها حديثا حديثا، وضعّف أكثرها.
فبدأ الصدّيق الغماري بنقض كلامه حرفا حرفا،
وكشف الغطأ عن أهدافه كشفا، وأبرز أوهامه إبرازا، وناقش تضعيفاته للأحاديث، وأثبت خطأه في نقده. إلى أن نقل قول ابن خلدون: فهذه جملة الأحادي التي خرّجها الأئمّة في شأن المهديّ وخروجه آخر الزمان.
فقال الصدّيق رادّا عليه: إنّ جميع ما ذكره من الأحاديث <ثمانية وعشرون> حديثا، لكنّ الوارد في الباب أضعاف أضعاف ذلك.
وها أنا مورد من أخبار ما أُكمل به المائة من المرفوعات والموقوفات، دون المقطوعات، إذ لو تتّبعتها، خصوصا الوارد عن أهل البيت، لأتيتُ منها بعدد كبير، وقدر غير يسير.
ثمّ أورد الحديث <التاسع والعشرين> إلى <المائة>، ثمّ قال في آخر الفصل: ولنقتصر على هذا القدر من الوارد في المهديّ، فإنّه لا محالةَ مُبطل لدعوى الطاعن .[ابن خلدون] وإلاّ، فالأخبار في الباب كثيرة جدّا، ولو جمع منها الوارد عن خصوص أئمّة أهل البيت لكان مجلّدا حافلا. انتهى كلام الصدّيق الغماري .
يقول الجلالي: ومن هنا فإنّ الاعتماد على (28) حديثا فقط، ونقدها، يُعتبر عملا ناقصا، حتى لو توصّل إلى ضعفها جميعا، لفرض وجود أحاديث كثيرة أُخرى لم ينقدها ولم يفحص أسانيدها.
فكيف يدّعي عدم صحّة الأحاديث كلّها، وكيف يطمئنّ إلى النتيجة المعتمدة على الاستقراء الناقص?
مع أنّ ابن خلدون نفسه لم يدّع ضعف الأحاديث كلّها، بل اعترف بوجود الصحيح - ولو قليلا - فيها، حيث قال عن أحاديث المهديّ التي نقدها ما نصّه: وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل أو الأقلّ.
ولَنِعم ما قال الصدّيق في ردّه:
وقد عرفت استنقاذنا - بالحقّ - لها عن نقده - بالباطل - ، وأنّ نقده لم يبق
موجّها إلاّ في القليل أو الأقلّ، عكس ما قال.
وعلى فرض تسليم دعواه، وأنّه لم يسلم منها إلاّ القليل أو الأقلّ منه: فما
الشبهة - عنده - في دفع ذلك القليل السالم من النقد?
وما الاعتذار عن عدم قبول ذلك الأقلّ الذي اعترف بصحّته? وأقرّ بخلاصه من النقد وسلامته? إنّما هو عناد ظاهر، واختفأ عن الحقّ واضح، وتكبّر عن الإذعان لِما لم يوافق الهوى والمزاج. فكم رأيناه يحتجّ بأحاديث أفراد،
ليس لها إلاّ مخرج واحد، وفي ذلك المخرج - أيضا - مقال نعم، تلك لا ضررَ فيها على الناصبة.
وهذه الأحاديث المتواترة ، غير موافقة لأُصول مذهب النواصب والخوارج.
فلذلك انتقد منها ما وجد له سبيلا ولو في غير محلّه ...
يقول الجلالي: والحقّ أنّ الشريف أحمد الصدّيق الغماريّ قد أحفى القول في إثبات الحقّ في المسألة والردّ على باطل المنكرين للمهديّ، بما لا مزيد عليه، وأبدى بطولة في العلم والمعرفة بعلوم الحديث، مع أدب جمّ وباع
طويل وصدر رحب، بما يجب أن يشكر عليه، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.
ويا حسرةً على الذي يقول لمثل هذا العالم المخلص: إنّه <من أنصار القديم لِقدمه>
21 - ناصر الدين الألباني الشامي (معاصر) نشر بعنوان <حول المهديّ> بحثا في حقل <من القرّأ وإليهم> من مجلّة <التمدّن الإسلامي> الدمشقيّة، في الجزأين 27و28، الصفحة 642، للسنة 22.
قال فيه: فليعلم أنّ في خروج المهديّ أحاديث كثيرة صحيحة، قسم كبير منها له أسانيد صحيحة.
ثمّ أورد قسما منها، ونقل كلام صدّيق حسن خان في <الإذاعة> وقال بعنوان: <شُبهات حول أحاديث المهديّ>: إنّ السيّد رشيد رضا وغيره لم يتتّبعوا ما ورد في المهديّ من الأحاديث حديثا حديثا، ولا توسّعوا في طلب ما لكلّ حديثٍ منها من الأسانيد.
ولو فعلوا، لوجدوا فيها ما تقوم به <الحجّة> حتى في الأُمور الغيبيّة التي يزعم البعضُ أنّها لا تثبتُ إلاّ بحديث متواتر.
وممّا يدلّك على ذلك: أنّ السيّد رشيد ادّعى أنّ أسانيدها لا تخلو من شيعيّ
مع أنّ الأمر ليس كذلك على إطلاقه، فالأحاديث الأربعة التي أوردها ليس فيها رجل معروف بالتشيّع.
إلى أن يقول الألبانيّ: وخلاصة القول: إنّ عقيدة خروج المهديّ عقيدة ثابتة متواترة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، يجب الإيمان بها، لأنّها من أُمور الغيب، والإيمان بها من صفات المتّقين، كما قال تعالى: (الَم ذلك الكتاب لا ريب فيه هُدىً للمتّقين الّذين يؤمنون بالغيب).
وإنّ إنكاره لا يصدر إلاّ من جاهلٍ أو مُكابرٍ.
22 - الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد المدني، عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلاميّة، بالمدينة المنوّرة (المعاصر) في محاضرة <عقيدة أهل السُنّة والأثر في المهديّ المنتظر> ألقاها في الجامعة المذكورة، ونشرت في مجلّة الجامعة الإسلاميّة، العدد الثالث، من السنة الأُولى، لشهر ذي القعدة سنة 1388 ه . وقد احتوت على عناصر عشرة، هي:
الأوّل: ذكر أسمأ الصحابة الّذين رووا أحاديث المهديّ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعددهم - عنده - ستّة وعشرون.
الثاني: ذكر أسمأ الأئمّة الّذين خرّجوا الأحاديث في كتبهم، وعددهم ثمانية وثلاثون، منهم: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وأحمد، وابن حبّان، والحاكم، وابن أبي شيبة، وأبو نعيم الأصفهاني، والطبراني، والدارقطني، وأبو يعلى الموصلي، والبزّار، والخطيب، وابن عساكر، والديلمي، والبيهقي، وغيرهم من الأئمّة والمحدّثين والعلماء.
الثالث: ذكر الّذين أفردوا مسألة المهديّ بالتأليف، وهم: أبو خيثمة، وأبو نعيم، والسيوطي، وابن كثير، وابن حجر المكّي الهيتمي، والمتّقي الهندي، والملاّ علي القاري، والشوكاني، والأمير الصنعاني، وغيرهم.
الرابع: ذكر الّذين حكوا تواتر أحاديث المهديّ.
الخامس: ذكر بعض ما ورد في الصحيحين [ البخاري ومسلم ]من الأحاديثالتي تبشّربالمهديّ، ولهاتعلّق بشأنه.
السادس: ذكر بعض الأحاديث بشأن المهديّ.
السابع: ذكر بعض العلماء الّذين احتجّوا بأحاديث المهديّ.
الثامن: ذكر من حكي عنه إنكار أحاديث المهديّ. مع مناقشة كلامه.
التاسع: ذكر ما يُظنّ تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهديّ.
العاشر: كلمة ختاميّة.
وقال في آخر الفصل السابع: وليعلم أنّ الأحاديث في المهديّ قد تلقّتها الأُمّة من أهل السُنّة والأشاعرة بالقبول.
وردّ على كلام ابن خلدون مفصّلا.
وقال في الكلمة الختاميّة: إنّ أحاديث المهديّ الكثيرة - التي ألّف فيها المؤلّفون وحكى تواترها جماعة، واعتقد موجبها أهل السُنّة والجماعة وغيرهم - تدلّ على حقيقة ثابتة بلا شكّ من حصول مقتضاها في آخر الزمان ... وقال: فلاعبرة بقول من قفا ماليس له به علم فقال: إنّ الأحاديث في المهديّ لا تصحّ نسبتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنها
من وضع الشيعة وإذن، فإنّ أحاديث المهديّ على كثرتها وتعدّد طرقها وإثباتها في دواوين أهل السُنّة، يصعب كثيرا القول بأنّه لا حقيقة لمقتضاها، إلاّ على جاهل، أو مكابر، أو مَنْ لم يُمعن النظرَ في طرقها وأسانيدها، ولم يقف على كلام أهل العلم المعتدَ بهم فيها.
والتصديق بها داخل في الإيمان بأنّ محمّدا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ من الإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم تصديقه فيما أخبر به، وداخل في الإيمان بالغيب الذي امتدح الله المؤمنين به، بقوله: (الَم ذلك
الكتاب لا ريب فيه هُدىً للمتّقين الّذين يؤمنون بالغيب).
23 - عبد العزيز بن باز السعوديّ الوهابيّ (معاصر) رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة، في تعليق له على محاضرة الشيخ عبد المحسن العبّاد، التي ذكرناها آنفا، نشر في مجلّة الجامعة نفسها، العدد 3، السنة الأُولى 1388، في ذيل المحاضرة ذاتها.
قال فيه: أمر المهديّ معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل <متواترة> وقد حكى غيرُ واحد من أهل العلم تواترها. وهي متواترة تواترا معنويا،
لكثرة طرقها، واختلاف مخارجها، وصحابتها، ورواتها، وألفاظها، فهي
- بحق - تدلّ على أنّ هذا الشخص الموعود به أمره ثابت، وخروجه حقّ.
وقال: وقد رأينا أهل العلم أثبتوا أشيأ كثيرة بأقلّ من ذلك.
والحقّ أنّ جمهور أهل العلم، بل هو الاتّفاق: على ثبوت أمر المهديّ، وأنّه
حقّ، وأنّه سيخرج في آخر الزمان. وأمّا من شذّ من أهل العلم - في هذا الباب - فلا يُلتفتُ إلى كلامه في ذلك.
24 - وللشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد - أيضا - مقال بعنوان <الردّ على من كذّب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهديّ> نشر في مجلّة الجامعة الإسلاميّة، العددين و 46، الأوّل والثاني من السنة 12.
ردّ فيه بحزم وتفصيل على القاضي ابن محمود القطريّ رئيس المحاكم في دولة قطر، فيما كتبه في رسالة سمّاها <لا مهديّ يُنتظر بعد الرسول خير البشر>.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:08 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

وهو ردّ قويّ، ومتين، ومستوعب لجميع ما عرضه ذلك الكاتب وغيره من البحوث، وأجاب عن اعتراضاته وسلبيّات ما نسبه إلى قضيّة المهديّ.
والنتيجة: أنّنا - وإن أطلنا الموقف مع هذه القائمة لأسماء من صحّح أحاديث المهديّ - فإنّ الذي قصدناه من هذه الإطالة:
1 - أن يطّلع القرّاء الكرام على وجهات نظر المصحّحين للحديث، من دون الاقتصار على ذكر المضعفين له.
2 - أن ندلّ على عدم موضوعيّة من تعمّد إخفاء هذه التصحيحات، وعدم ذكر شي منها، مع أنّه يدعو إلى البحث العلميّ الرصين
مع أنّ إكمال البحث غير ممكن إذا أغفلنا هذه المجموعة من الاَراء وخاصّة ما في كتب المتأخّرين من المعلومات القيّمة.
<فإنْ كانَ> المتعمّد للإخفاء <لا يَدْري> عن هذه المعلومات شيئا <فتلك مصيبة> على علمية البحث الذي يُقدم عليه ورصانته.
<وإنْ كان يَدْري> بها، ولكنّه تغافل ولم يذكرها في بحثه <فالمصيبةُ أعظمُ> على صدق نيّته وإخلاصه وأمانته.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:10 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

أحاديث المهديّ بين الأصل والتفاصيل

أحاديث المهديّ بين الأصل والتفاصيل

إنّ من الواضح لدى أهل العلم: أنّ أصلَ أمرٍ ما قد يكون ثابتا ومتيقّنا، لكن تكون خصوصيّاته مشكوكةً ومختلَفا فيها.
ولا يختلف الأمر في ذلك بين أن يكون من المنقولات أو المعقولات.
فقد يتّفق الناقلون على مجي زيد - مثلا - لكن يختلفون في مجيئه راكبا، أو ماشيا. فيتركّب كلّ خبر من عنصرين: <أصل الشيء> و <حالة الشيء>، والأوّل ربّما يكون متّفَقا عليه، والثاني يكون مشكوكا فيه.
وإذا ترتّب حكم من تكليف أو اعتقاد، أو أثر، على الأصل، التزم به، لعدم الخلاف فيه، وأمّا الحالة فلا دليل على ثبوتها، ولا يترتّب عليها أحكام الأصل، كما أنّ اختلافها لا يؤثّر في ثبوت الأصل.
ومثل هذا واقع في كثير من الملتزَمات الدينيّة، سواء العمليّة، أم الاعتقادية.
فالحجّ مثلا، واجب شرعيّ، ولا خلاف في أصل وجوبه ومهمّات أعماله كالإحرام والطواف والسعي، بين الأُمّة الإسلاميّة، لكنّ الخلاف في جزئيات كلّ ذلك واقع لا محالة، من دون أن يؤثّر في أصل الوجوب.
وفي مقام العمل يلتزم العامل بما يترجّح عنده من أوجه العمل، أو يتخيّر بين الأفعال والوجوه المتعدّدة.
ومن المعلوم أنّ الخلاف الواسع بين الفقهأ في المذاهب المختلفة، وحتى فقهأ المذهب الواحد، غير مؤثّر في أحكام أُصول الواجبات والمحرّمات، المسلَمة، ولا يسري التشكيك من الجزئيّات والتفاصيل، إلى الكلّيّات والمسلَمات.
وكذلك في المعتقدات: فإنّ من أُصول الدين الإسلاميّ وأُسسه الاعتقاد بالمعاد، وبما فيه من الحساب والميزان والصراط والجنّة والنار، لقيام الأدلّة على أنّ كلّ ذلك حقّ لا ريب فيه، جأت بذلك الاَيات والأحاديث المتواترة، حتى أصبح من ضروريات الدين الإسلاميّ.
مع أنّ الخلاف واسع في تفاصيل كلّ ذلك، وليست الجزئيّات التي ورد بها بعض الروايات بتلك المثابة من الوضوح والمسلَميّة والثبوت.
لكنّ الخلاف في الجزئيّات غير مؤثّر في اليقين بالكلّيّات، والاتّفاق عليها إلى حدّ عدّها من الضروريات.
وكذلك مسألة المهديّ المنتظر، فإنّ أصل خبرها يقينيّ أجمع المسلمون على الالتزام به، لورود الأخبار المتضافرة به، أمّا تفاصيلها وخصوصيّات أحوال المهديّ وشؤون مجيئه، ومدّة بقائه، وكيفيّة حكمه، وحتى شؤونه الشخصيّة من اسمه، وحليته، وغير ذلك، فإنّ كلّ ذلك ليس بمنزلة
الأصل، ولم ترد بها إلاّ أخبار آحاد، فيُبنى الاعتماد فيها على حجّيّة الأخبار المنقولة تلك، وهي قابلة للنقد حسب المناهج المختلفة، إن سندا، أو متنا، أو قياسا إلى الأدلّة الأُخرى، وبالمقارنة بسائر الأخبار، والترجيح بينها، أو
عقلا للتأمّل في مدلولاتها ومضامينها.
وإذا أدّى النقد إلى عدم اعتبار شي من التفاصيل، فإنّ ذلك لا يؤثّر في ثبوت أصل حديث المهديّ، وخبره المجمع عليه بين المسلمين، والذي جاءت به الأخبار الصحيحة، وتواترت به، وهو <مجي رجلٍ من أهل بيت الرسول
يُسمّى المهديّ، في آخر الزمان ليجدّد الدين، ويملأ الدنيا عدلا> فهذا أمر لم يختلف فيه اثنان من المسلمين، وهذا الأصل هو المعنى المدّعى <تواتره> وثبوته، من مجموع الأخبار والأحاديث الواردة في باب <المهديّ>.
فمهما كانت التفاصيل باطلةً أو فاسدةً وغير ثابتة، فإنّ ذلك لا يمسّ ثبوت <أصل حديث المهديّ> بشيء. ألم يكن من الأفضل أن يفرّق العاقل في سطر واحد بين الأصل والتفاصيل فيقول: إنّ وجود إمام باسم المهديّ وردت بخروجه في آخر الزمان أخبار وروايات كثيرة، وكتبت من أجله آلاف
الصحائف، ورويت حوله عشراتُ الروايات بمئات الأسانيد هو حقيقة
ثابتة، وعليها اتّفاق جمهور المسلمين على اختلاف طوائفهم.
فلو كانت تفاصيلها غير قابلة للقبول، حسب عقل أحَدٍ أو ضعيفة السند، لم تقم الحجّةُ به، أو غير متّفق عليها حسب المعروف من مذاهب المسلمين فهذا هو الذي ينبغي أن يكون منشأً للبحث والجدل?
أمّا عرض بعض التفاصيل، غير المقبولة، حسب عقل شخص واحد، وجعلها ملاكا للحكم على كلّ القضيّة وحتى أصلها الثابت، ووصفها بالوضع والبطلان، وجعل ذلك دليلا للتهجّم على أصل الحديث، فهذا خارج عن مناهج نقد الحديث، بل خارج عن أبسط قواعد المنطق، وهو قياس مع أكثر من فارق
وقد صرّح المحدث الصدّيق الغماريّ بما قلناه، وجعل المراد بالتواتر المعنويّ: القدر المشترك من مجموع الأحاديث، وقال: كلّ قضيّة منها باعتبار إسنادها لم يتواتر، والقدر المشترك فيها وهو <وجود الخليفة المهديّ آخر الزمان> تواتر باعتبار المجموع[ إبراز الوهم المكنون، للصدّيق، الفصل الأوّل] .
والأجنبيّ عن علوم الحديث لم يفهم هذا الاصطلاح، يقف ليتساءل مستنكرا:
ما هو معنى التواتر? هذه الأحاديث لا تتّفق على شيء !
أقول: كيف لاتتّفق على شي، وقد اتّفقت على القدر المشترك وهو <وجود شخص من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يظهر في آخر الزمان>?
أليس هذا المعنى، قد أجمعت عليه أحاديث المهديّ?
لكن الجاهل يحاول تسفيه <التواتر> ويقول - بسخريّة الجُهّال - : إنّ المؤمنين بصحة السند فقط، لا تعنيهم هذه الأسئلة?
إنّه خروج عن حدود الأدب اللاّزم توفّره في من يرتبط بالكتب، والقلم، وليس مقبولا في المحاضرات العلميّة.
وهو أُسلوب استفزازيّ، يثير النفوس.
فهل العلماء والجهابذة الّذين نقلنا أقوالهم واعترافاتهم بتواتر أحاديث المهديّ في <الأصل المشترك> منها بالخصوص، يُخاطَبُون بمثل هذا الكلام السخيف? مع أنّ الأحاديث المشتملة على الشؤون الخاصّة، لم تدخل في دعوى التواتر المعنويّ، حتى يُستدلّ ببطلانها على بُطلان أصل القضيّة

] .


آخر تعديل بواسطة Ahmad.c ، 28-04-2002 الساعة 11:12 AM.
الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:14 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

وقال العبّاد: إنّ وجود مُتَمَهْدِين من المجانين وأشباه المجانين، يخرجون في بعض الأزمان، ويحصل بسببهم على المسلمين أضرار كثيرة، لا يؤثّر في التصديق بمَنْ عناه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة، وهو <المهديّ الذي يصلّي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه>.
وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب التصديق به، ويجب
القضأ على كلّ مُتَمَهْدٍ، أو غير مُتَمَهْدٍ يُريد أن يشقّ عصا المسلمين ويفرّق جماعتهم.
والواجب قبول الحقّ وردّ الباطل، لا أن يُردَ الحقّ ويُكذَبَ بالنصوص، من أجل أنّه ادّعى مقتضاها مدّعون مُبطلون دجّالون[ الردّ على من أنكر المهديّ، المنشور في مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45].
وها هم المسلمون - كافّة - يتصدّون لكلّ ادّعأ مزيّف بالمهدويّة من قبل الدجّالين. وها هم الشيعة الإماميّة، وهم أكثر الطوائف دعوةً ودعاءاً للمهديّ المنتظر باعتباره إماما لهم، وينادون باسمه علنا، يقفون ضدّ كلّ دعاوي المهدوية بالباطل، مثل موقفهم المشرّف ضدّ البابية التي تزعّمها <علي محمّد
الشيرازي> في القرن الماضي. وقد أفتى علماؤهم بوجوب قتله، فأُعدم.
وكذلك هم بالمرصاد لكلّ من تُسوّل له نفسه مثل تلك الدعوى من المبطلين !
وهم، مثل سائر المسلمين، ينتظرون المهديّ الموعود الذي <يملؤ الأرض عدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا> ويميّزونه بما ثبت عندهم من علامات الظهور، ووضوح برهان ذلك النور.
وأوّل كلّ أدلّته وعلاماته إجماع المسلمين على قبوله، واستقبال دعوته والدخول في رايته وحزبه.
وأمّا دعوى عدم معقوليّة ما جاء في أحاديث المهديّ: فإنّما مثّل لذلك ببعض الأحاديث المشتملة على تفاصيل الحديث عن شؤون المهديّ.
وسواء كان المعترض محقّا في دعواه عدم المعقولية، أم كان مبطلا? فإنّ تلك الأحاديث، إنّما هي آحاد جاءت من طريق الأفراد فهي - صحّت أو ضعفت - لا تشكّل حجّة شرعيّة، وليست هي معتمد العلماء، ولا تدخل في البحث
عندهم، لأنّها لا تفيد علما، ولا عملا. وليست هي إلاّ كسائر الأحاديث الواردة في قصص الأنبياء الماضين، وأحاديث سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، وأخبار التاريخ وحوادثه، وغير ذلك من الأُمور التي يعتمد اعتبارها والالتزام بها على عرضها ومقارنتها وغربلتها وتمييزها سندا، ومتنا، ثمّ الترجيح بينها، واختيار الأوفق للأدلّة منها.
فليس ما عرض في هذا المجال خاصّا بأحاديث تتحدّث عن المستقبل فقط، بل أحاديث الماضي - وحتى الحال - تحتاج إلى مثل هذا النقد، المستلهَم أساسا من مزاولات العرف، وقرائن الحال والمقال.
والملاك في الجميع - الماضي والحال والمستقبل - واحد، وهو كونها جميعا من <الغيب> الذي لا يُعلم إلاّ عن طريق المخبر الصادق، والعارف. وبما أنّه من المنقول ويعتمد على السماع، فالملجأ الوحيد هي الأخبار والأحاديث الراوية لذلك، لا غير. ولكنّ الأمر بالنسبة إلى المؤمنين بالنصوص الدينيّة
مختلف، فلو جاء القرآن الكريم، الذي هو <الوحي المعجز> أو جاء به الحديث الشريف، الذي هو <وحي غير معجز> فإنّهم يؤمنون بذلك اعتمادا على الإيمان بالله والرسول.
والسرّ في ذلك: أنّ الله تبارك وتعالى، وإن كلّفنا بالاستمداد من العقل وتحكيمه، إلاّ أنّ ذلك متصوّر فيما طريقه العقل فقط، وأمّا ما لا طريق للعقل في الحكم فيه فإنّه تعالى كلّفنا باتّباع الرسل، والأخذ منهم، والاعتماد
على ما ينقلونه من أخبار الشرع وغيره، واتّباعهم فيما يفعلونه والتزام ما يقرّرونه. فالشرائع السماوية تعتمد على عنصر <التبليغ> ويتقرّر الواجب على المسلم عند <البلوغ>. ومهمّة الرسل هو إيصال الأحكام والحقائق والمعارف
إلى البشر، وإتمام حجّة البلوغ عليهم.
أمّا المؤمنون فهم مكلّفون بالتزام ما وصل إليهم وبلغهم من كلام الرسل.
قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسولُ فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا)[سورة الحشر 59 : 7 ]
ولمّا كانت الشريعة الإسلامية تعتمد عنصر النقل والبلوغ، فقد قرّر علماء الدراية والمصطلح، قواعد محكمة متينة لضبط أُمور الرواية والنقل، وهي قواعد لم تسبقهم الأُمم في كلّ الحضارات إلى ذلك، سواء في ذلك الإلهيّة أم غيرها.
وقد أصبح النصّ الإسلامي على أثر ذلك من أحكم النصوص المعتمدة على أُسس من العرف والوجدان والعقل، في تحديد الطرق المأمونة في <توثيق النصوص>.
وهذا من فضل الله على هذه الأُمّة المحمّدية، إذ وُفق علماؤهم لبذل الجهود الكريمة لحفظ هذا الدين وهذا التراث، وصيانة أُصوله وفروعه من التحريف والتصحيف، والحمد لله ربّ العالمين.
ومن هنا، فإنّ الحديث الشريف إذا صدر من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وثبت نقله، وصحّ طريقه، وسلم متنه، وبلغ الإنسان نصّه، فهو مُلزم باعتقاد صدقه تصديقا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والتزاما بالقواعد المقرّرة، والأُصول المقبولة. وإذا كان مضمون الحديث ممّا لا يُعرف إلاّ من الغيب،
كأُمور الماضي وحوادثه، والمستقبل وتوقّعاته، فإنّ طريق معرفته ليس إلاّ النقل والسماع والأخبار.
فإن أمكن العقل إدراك ذلك، بأدلّته وأساليبه وأدواته، كان النقل مؤكّدا، والمنقول مرشدا إلى المعقول. ولو تخالف المنقول مع المعقول، لزم تأويل المنقول ليوافق ما يقوله العقل ويؤكّده، وإلاّ ضرب به عرض الجدار، إلاّ أنّ مثل هذا شاذّ في الأخبار، لا يعمل به.
وأمّا ما لا يدخل في مجال درك العقل، وتقف أدواته وأدلّته دونه، فلا معنى للاستناد إلى عدم فهم العقل له للردّ عليه وإنكاره.
وفي خصوص هذا المورد يجب على المؤمن أن يصدّق بما يصله بالطرق المأمونة، ويستفيد من متنه حسب الموازين المتعارفة بين أهل اللغة، وحسب المقدور من الأعمال، وبما لا يخالف دليلا آخر من أدلّة الشرع المسلّمة.
وأحاديث المهديّ المنتظر، من هذا القبيل: فإنّها من أخبار المستقبل الغيبيّة، وليست ممّا للعقل إلى نفيه أو إثباته سبيل، إذ هو أمر خاصّ، والعقل إنّما يحكم في الكلّيّات ويدركها، وليس في الالتزام بما تدلّ عليه الأحاديث ما يؤدّي إلى المحالات العقلية، أو مخالفة للمسلَمات العقلية.
بل العقل إنّما يذر هذا الأمر في بُقعة الإمكان، ما لم يقع على امتناعه برهان، وليس على الله بمستبعد أن يدّخر لهذه الأُمّة المؤمنة المجاهدة شخصا مهديّا يهديهم إلى الفلاح وهو يقول: (والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا) [ سورة العنكبوت 29 : 69 ]
وقد صحّت الأحاديث والروايات التي بلّغ فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الوعد إلى الأُمّة، بأنّ الله سيبعث في آخر الزمان رجلا من أهل البيت اسمه <المهديّ>.
فما المانع من تصديقها?
وأيّ دليل عقليّ يمنعه?
وأمّا الجزئيّات والتفاصيل، فقد أكّدنا مرارا على أنّها ليست بمثابة <الأصل المذكور> في التواتر والثبوت، وإنّما جاءت بها الأخبار الاَحاد المتفرّقة، ولم تتمّ بها الحجّة القاطعة.
ولو صحّ طريقها وسندها: فلو عارضها دليل آخر، من نقل مقطوع، أو عقل جازم ولم يمكن تأويلها بما يوافق ذلك، لزم رفضها، وعدم الالتزام بها.
لكن ذلك لا يعني - إطلاقا - إنكار أصل مسألة المهديّ المنتظر، الثابت بالأخبار الكثيرة، والمجمع عليه بين طوائف المسلمين.
وقد ذكر العبّاد في ردّه على بعض منكري المهديّ ما نصّه: إنّ خروج المهديّ في آخر الزمان من الأُمور الغيبيّة التي يتوقّف التصديق بها على ثبوت النصّ فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ثبتت النصوصُ في خروج المهديّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان، وأنّ عيسى بن مريم عليه السلام يصلّي خلفه.
والّذين قالوا بثبوتها هم العلماء المحقّقون وجهابذة النقّاد من أهل الحديث.
والواجب تصديق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يُخبر به من أخبار،
سواء كانت عن أُمور ماضية، أو مستقبلة، أو موجودة غائبة عنّا [ الردّ على من أنكر أحاديث المهديّ، المنشور في مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45، سنة 1400 ]
وأمّا إيجابيّات مسألة المهديّ:
إنّ فكرة المهديّ الموعود، وبالصورة المشتركة بين الأحاديث، لها جوانب إيجابية، تتوافق عليها أدلّة العقل والعرف، والتدبير، حتى ولو أغفلها مثل عقل المنكر بل تصوّرها من السلبيّات.
<فانتظار الفرج> الذي هو تعبير شائع عن رفض اليأس، وعن عدم القنوط من الرحمة الإلهيّة، هو أمر جدّ مهمٍ لمن تحوطه المشاكل ويصبح في مأزق منها، وتكاد تقضي عليه، لولا رجاء رحمة الله وقد عُدَ <انتظار الفرج عبادة> من الأحاديث الواردة بطرق عند الشيعة والسُنّة، في غير قضيّة المهديّ الموعود.
<والمهديّ> هو تطبيق عملي وعينيّ لفكرة <الانتظار> للفرج عند الشدّة، وذلك عندما يعمّ الدنيا الظلمُ والجور، ويخيّم اليأس على الجميع، ويخمد صوت العدالة، فيكون <المهديّ> فَرَجا عامّا، يملؤ الدنيا عدلا، ورحمة، وخيرا.
وقد اضطرّ المنكر إلى أن يعترف بهذه الحقيقة، فهو يقول:
شيوع هذه الفكرة وانتشارها بين المظلومين شي طبيعيّ، فهي بؤرة الضوء في ظلام دامس، وواحة الأمل والأمان في دنيا الإنسان المقهور[ تراثنا وموازين النقد (ص185)].
فإذا كان هذا شيئا طبيعيا، فهو سُنّة الله في الخلق.
ولكنّ الكاتب ينسى هذه الحقيقة عندما ينحاز إلى التأكيد على السلبيّات، فيقول: إنّ الاستسلام للظلم، إلى أن يخرج مبعوث إلهيّ ليزيله يُعتبر عبثا،
وتخديرا للناس، انتظارا لأمل لن يتحقّق، ودفعا للشعوب الإسلاميّة إلى أن ترجو الخلاص بطريق يُخالف سُنّة الله في الكون [ تراثنا وموازين النقد (ص212-213)].
فالذي يظهر لنا في ردّه:
أوّلا: إنّ الأمل في نفسه مدعاة لعدم الاستسلام، وإلاّ لم يُسَمّ أملا، وليس أمر تحقّقه وعدم تحقّقه بعد ذلك أمرا مؤثّرا في كونه أملا، وفي كونه مانعا عن اليأس وضدّ تأثيره.
ولذلك قد يكون الأمل خائبا، وقد لا يخيب بل يتحقّق، وإذا كان الأمل بالله، وبوعده بالخلاص على يد المهديّ الموعود، فهل يحقّ لمؤمن أن يقول: إنّه لن يتحقّق?
وإذا قطعنا النظر عن الإيمان بالمهديّ: فمن أين عرف هذا القائل أنّ هذا الأمل لن يتحقّق، حتى يجزم به?
أليس هذا رجما بالغيب، الذي لا يعترف به? وهل هذا منطق البحث العلمي الرصين?
وثانيا: إنّ أحاديث المهديّ ليس فيها ما يدلّ أو يشير أدنى إشارة إلى أنّ المسلمين لا نهضة لهم، ولا عزّ، قبل خروج المهديّ.
وهذا ما ذكره ناصر الدين الألباني، وأضاف: فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين مَنْ يفهم ذلك منها، فطريق معالجة جهله أن يُعلّم ويُفهّم، لا أن تردّ الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه [ مجلّة التمدّن الإسلامي - الدمشقيّة، العدد 22 ]
أقول: وهذه النغمة مأخوذة من أحمد أمين [ ضحى الإسلام، لأحمد أمين المصري، 3 /244] ومن تبعه. وقد ردّ عليه العبّاد بقوله: خروج المهديّ في آخر الزمان متّفق مع سُنّة الله في خلقه، فإنّ سُنّة الله تعالى أنّ الحقّ في صراع دائم مع الباطل، والله تعالى يُهيى لهذا الدين في كلّ زمان مَنْ يقوم بنصرته، ولا تخلو الأرض - في أيّ وقت - من قائم لله بحجّته، والمهدي فرد من أُمّة محمّدصلى الله عليه وآله وسلم ، ينصر الله به دينه في الزمن الذي يخرج فيه الدجّال، وينزل
فيه عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، كما صحّت الأخبار بذلك عن النبي الذي (لا ينطق عن الهوى إنْ هُوَ إلاّ وحي يُوحى) [ الردّ على من أنكر أحاديث المهديّ، مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45، السنة 12]
وثالثا: أين ومتى كان <انتظار المهديّ> سببا للاستسلام? وكيف يحقّ للقائل أن يدّعي هذه السلبيّة? وهؤلاء الشيعةُ، وهم من أشدّ الناس تمسّكا بعقيدة
المهديّ المنتظر، ويتوقّعون ظهوره وخروجه، بفارغ الصبر وبكلّ إلحاح، تصديقا لإخبار النبيّ الصادق محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
وهم مستهدَفُون من أجل عقيدتهم هذه بشتّى أنواع التهم والقذف والتسخيف، حتى من قِبَل بعض إخوانهم، الّذين يُشاركونهم في الإسلام.
فبالرغم منالتزامهمالأكيد والقويّ بانتظارالمهديّ حتى أصبحت ميزةً لهم خاصّة، وكأنّهم وحدهم أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر بظهور المهديّ ووعد به وأمر بانتظاره والائتمام به .

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:15 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

فمع كلّ ذلك، ها هم الشيعة اليوم، يقفون في الصفّ الأوّل في كلّ الحركات الثورية على الظلمة والمعتدين، وهم يمهّدون للمهديّ ودولته بكلّ ما أُوتوا من حَوْل وطَوْل، ويُعِدون ما استطاعوا من قوّة ومن رباط الخيل، يُرهبون به عدوّ الله، وأعدأهم الكافرين من اليهود والنصارى وأذنابهم من السلفية والعلمانية والبعثية، وأتباع الحكومات المستسلمة اسما، والمستعمرة فكرا وعملا. وهم يعتقدون أنّ ما يقومون به هو <تمهيد> لسلطان المهديّ، وزعزعة للثقة عن قلوب الطغاة والظلمة، وهم الرافضون لكلّ أشكال التعنّت في الحكم، ما مضى منه وما هو قائم باسم الإسلام، ويرفضون كلّ تعنّت وفساد واعوجاج في العقائد والعمل، ويلتزمون - ما أمكنهم - بتطبيق أحكام الإسلام وتحكيم قوانينه على الأرض. ولقد أصبح الشيعة رمزا لكلّ ثائر مؤمنٍ متطلّعٍ إلى الحقّ والعدل، في كلّ الأرض الإسلاميّة، وحتى غير الإسلاميّة.
وأصبحت الحكومات الجائرة، إسلاميّة وغيرها، تتّهم كلّ مُطالب بالحريّة، ورافضٍ للظلم والجور، بأنّه شيعيّ، أو مرتبط بدولة الشيعة، أو مُتعاطف مع الشيعة، أو يستمدّ منهم مالا وسلاحا، وغير ذلك من التهم، التي لا واقع لها
فإنّ في المتحرّكين مَنْ لا يعترف بالشيعة ولا بدولة الشيعة .
إنّ هذا الواقع، أدلّ دليلٍ على بُطلان ما يدّعيه القائل بسلبيّة عقيدة المهديّ المنتظر، بأنّها تؤدّي إلى الاستسلام للظلم.
وأمّا فلسفة الانتظار الذي تبتنى عليه فكرة <المهديّ المنتظر> فقد شرحها واحد من كبار علماء الشيعة الإماميّة في القرن الرابع الهجريّ، وهو عليّ بن الحسين بن موسى، ابن بابَوَيْه، أبو الحسن، القُميّ (ت329) في مقدّمة كتاب
<الإمامة والتبصرة من الحَيْرة> الذي ألّفه لمعالجة هذا الأمر بالخصوص، فإنّه ذكر عِللا خمسا <للانتظار> هي من إيجابيّات <المهديّ المنتظر> فلنقرأها:
قال:
ولكنّ الله - جلّ اسمه - جعله أمرا <منتظَرا> في كلّ حين وحالا <مرجوّةً>
عند كلّ أهل عصر:
1 - لئلاّ تَقْسُوَ - بطول أجلٍ يضربه الله - قلوب.
2 - ولا تُسْتَبْطَأَ - في استعمال سيّئة وفاحشةٍ - موعدةُ عقاب.
3 - وليكون كل عاملٍ على أُهْبَةٍ.
4 - ويكون من وراءعمال الخيرات أُمنيّة، ومن ورأ أهل الخطايا
والسيّئات خشية وردعة.
5 - وليدفع الله بعضا ببعض.
[ الإمامة والتبصرة من الحيرة، لابن بابويه القمي (ت329) تحقيق السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ، ص143-144، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - بيروت 1408 ه ].
وقد وفّقني الله للعثور على ذلك الكتاب وتحقيقه منذ سنوات، وقد شرحت هذه القطعة من كلامه بما يُناسب إيراده هنا، فقلتُ:
هذه خمس عللٍ ذكرها المؤلّف <للغَيْبة> وهي أسرار <الانتظار> يمكننا أن نقف لشرحها على صفحات كثيرة، لكنّنا نشير في هذا المجال إلى مختصر من القول:
الأمر الأوّل: أشار به إلى <الأمل> الذي تبعثه الغَيْبة في نفوس المستضعفين، وأنّ <الانتظار> لا يزرع في قلوبهم: القسوةَ، والخمودَ، واليأسَ، بل: يخلق في نفوسهم: النشاطَ، والوثبةَ، والبأسَ.
لأنّهم بالإيمان بالغَيْبة لا يجهلون المصير، كما يتخيّلُ المبطلون، بل هم على موعدٍ إلهيّ، واثقون من التحرّر بقيادة حكيمةٍ مدعومةٍ بالنصر الإلهي.
والأمر الثاني: يُشير به إلى حساب الطواغيت المسيطرين على رقاب الناس، فإنّ الغيبة تبعثُ في أعماقهم رُعْبا لا يهدأ، لأنّهم لا يعلمون متى يأتي وعْدُ الله بعذابهم? <فإنّه آتيهم من حيث لا يشعرون>.
إنّ جهلهم بالمصير، يُرْبكهم، ويجعلهم في ريبٍ ممّا يقومون به من الظلم والفحش، لأنّهم: (يحسبون كلّ صيحة عليهم).
والأمر الثالث: - وهو أهمّ الأُمور - : أنّ الغيبة تجعل الإنسان المؤمن، العامل في سبيل الله، في حالة الإنذار القصوى، دائما، وعلى استعداد تام، لكي يقوم بدوره في كلّ حين. يَعُد الأيام، بل الساعات، ليحين الحين، لكي ينطلق نحو الهدف. إنّه لا بُدَ أن يهيّى حاله بكامل العُدَة من الصلاح،
والسلاح. إنّ <الانتظار> على هذا يعني عملية استنفار مستمرّة لجُند حزب الله، العاملين.
فما أعظم ذلك من حكمةٍ !!
والأمر الرابع: أنّ الوعد والوعيد، والتبشير والإنذار، لَمِمّا اعتادت النفوس على الاهتمام بهما، والاعتماد عليهما في الحياة، بل إنّ مبنى الناس في إقدامهم أو إحجامهم، على الأمانيّ والاَمال بما يبشّرهم، أو على أساس الخوف والفزع ممّا يُنذرهم.
لهذا، فإنّ <الانتظار> يكون لعامل الخير أُمنيّةً يرجوها ويأملها، فيستمرّ على عمل الخير. ويكون لعامل الشرّ خوفا كامنا يتبعه، ووحشة تلاحقُه، فتردعه عن شرّه، وتكفّه عن اتّباع سريرته الشِرّيرة السيّئة .
والأمر الخامس: إشارة إلى سُنّة الحياة، في التنازع على البقاءوأن تبقى بعض الأُمور مجهولة، كي تستمرّ عجلة الحياة في السير، ولا تخمد جمرة الوجود عن الإثارة، ولكي يبقى للإنسان الخيارُ في أن يختار الأفضل.
ولو كانت الحقائق - كلّها - واضحة مكشوفة، لَما كان في اختيار الحقّ ميزة للمحقّين، ولم يكن ابتعاد الإنسان عن الشرّ مدعاةً للفرح والسرور. كما إنّ في ذلك إتماما للحُجّة على المعاندين، ممّن اختاروا طريق الفساد، والظلم، ولشرّ، بينما الأخيار إلى جنبهم -أيضا - يعيشون في هذه الحياة ولكن (لولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لَهُدمتْ صوامعُ وبِيَع وصلوات ومساجدُ يُذكر فيها اسمُ الله).
[ الإمامة والتبصرة من الحيرة، بتحقيقنا، المقدّمة، ص112-114]
إنّ <إيجابيّات الانتظار> هذه التي ذكرها القُمّي في القرن الرابع الهجري، هي مستلهَمة من واقع الحياة، وسُنّة الله في خلقه، وهي منطبقة على كلّ حالات <الانتظار> التي كانت من قبل، ومن بعد، إلى عصرنا الحاضر.
وها هم المظلومون في كلّ بُقعةٍ من الأرض، والمؤمنون في الأرض الإسلاميّة، تنطلق جموعهم المصدّقة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
وأخباره بخروج المهديّ ودعوته للتمهيد له، وكلّهم في فوران وتوقّع لحكم كلمة الله، يثورون ضدّ الحكومات الجائرة، والحكّام الطغاة الفاسدين من الملوك، والرؤساء والأُمراء والوزراء، وكلّ دجّال لئيم، يتّكى على أريكة
الحكم والسلطة، بالباطل والزور، مُتقنّعا باسم الإسلام !؟
والمسلمون - أجمعون - ينتظرون خروج المهديّ الموعود ليحقّق النصر الإلهيّ بتمكين المستضعفين في الأرض، بمنّه وكرمه.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:18 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

العقل ونقد الحديث

يمكن أن يعتبر العمود الفقري في مناقشات المنكرين لحقيقة المهديّ هو مسألة نقد ما جاء فيه من الحديث عقليا، وخلاصة ذلك: أنّ اعتماد العلماء إنّما هو على منهج نقد الأسانيد، دون المتون، وهذا لا يغني عن البحث عن المتن مطلقا، لأنّ المحدّثين أنفسهم وضعوا قاعدة مهمّة مفادها <صحّة السند
لا تقتضي صحّة المتن>.
ولهذا أكّد بعضهم على لزوم نقد المتن، وذكر مصادر لذلك، وذكر ضوابطه التي أنهاها إلى 18 ضابطة. وركّز في النهاية على لزوم اعتماد العقل في نقد المتن، مدّعيا إغفالهم له، فقال: إنّ إغفالَ الجانب العقليّ،
والاعتماد على صحّة السند - فقط - قد يجرّد الإسلام من أعظم ما فيه، وهو عدم مناقضته للعقل السليم والنظر الصحيح.
وقد نقل عن ابن الجوزي قوله: فكلّ حديثٍ رأيته يُخالف المعقول أو يُناقض الأُصول، فاعلم أنّه موضوع، فلا تتكلّف اعتباره.
ونقل عن أحمد بن حنبل وابن الجوزيّ قولهما بعدم الاعتماد على أخبار الملاحم، وما أخبر عن أمر مستقبل.
وطبّق هذا على <المهديّ المنتظر> باعتباره من أخبار الملاحم، ومن أُمور المستقبل، وبما وجده - حسب عقله الشاذ - من مخالفات في أخبار المهديّ
ولا نريد أن ندخل في نقاش الجزئيّات، ولكن نذكّر بأُمور كلّيّة فقط:
1 - إنّ مصبّ النقد العقليّ لأحاديث المهديّ إنّما هو ذكر التفاصيل، دون أصل الفكرة، كما تدلّ عليه جميع الأمثلة التي ناقشها المنكرون وقد عرفتَ في الفصل الرابع أنّ هناك فرقا واسعا بين الأصل، والتفاصيل، في أحاديث المهديّ.
2 - وقد ذكّرنا أيضا بأنّ العقل إنّما يدرك أحكاما وقضايا عامّة وكلّيّة، ولا دخل له في الأُمور والحوادث الخاصّة. وقضيّة المهديّ، الموعود، ليست إلاّ أمرا شخصيّا وغيبيّا مستقبلا، فلا مجال لتدخّل العقل فيه، لا إثباتا ولا نفيا. فإقحام العقل وحكمه في أمره، من قلّة المعرفة بالشؤون العقلية ومدى فعّاليّتها.
كما سبق أن ذكّرنا بأنّ ثبوت المهديّ وانتظاره وخروجه لا يخالف قضيةً من قضايا العقل وأحكامه الثابتة، ولا يخالف أصلا شرعيا، ولا فرعا محقّقا.
بل هو من الأُمور الخارجية، المحكومة عقلا بالإمكان الخاصّ: فإن اقتضى شي ثبوته، والالتزام به، ثبت ولزم، وإلاّ فلم يقم دليل على امتناعه واستحالته، حتى يقال: إنّه مرفوض عقلا. هذا في أصل قضيّة المهديّ.
وأمّا التفاصيل: فلو كان شي منها معارضا لأصل عقليّ أو شرعيّ أو حتى فرع شرعيّ مجمَع عليه، فهو مرفوض.
وإلاّ، فإنْ لم يصحّ سنده لم يجز نسبته إلى الشارع المقدّس، وإن صحَ فهو خبر عاديّ، مثل سائر الأخبار غير الملزِمة علما ولا عملا، وإذا لم تضرّ، لم يمنع مانع من الالتزام بها، وإن ضرّت لزمها حكم الضرر.
ثمّ إنّ الملاك في رفض العقل لشي، أن تتّفق العقول -للمجموعة البشرية - على رفضه، لا عقل شخص واحد فلو أقدم شخص على الحكم على الأحاديث بالبطلان، لمجرّد استبعاده الشخصيّ لها، واعتباره الخاصّ بأنّها لا
تُعقل، فهو استبداد بالعقل وإن صدق في دعواه عدم إدراكه لأمر ما من هذا النوع من التفاصيل، فهو معذور، لقصوره.
ولكون أمر التفاصيل ليس من أركان الدين ولا ضروراته، فلا يحكم عليه من أجل إنكاره لها بالكفر.
وأمّا ابن خلدون: فإنّما تعرّض لأحاديث المهديّ بالنقد من جهتين:
الأُولى: المناقشاتُ السَنَدية، بتضعيف أسانيد ما أورده منها، وقد عرفت أنّه أورد (28) حديثا فقط، وحكم بصحّة <القليل أو الأقلّ منها>. وعلى فرض تضعيفها كلّها، فإنّها لا تمثّل إلاّ بعض الأحاديث الواردة في المهديّ، ومن المعلوم أنّ نقد البعض لا يدلّ على ما حكم به من ضعف الكلّ وإبطال أصل
القضيّة وقد عرفنا وجه الخلل في مواقف ابن خلدون من أحاديث المهديّ سابقا.
ولا بُدّ من الإشارة إلى أهمّ نقطة في هذا المجال وهي: أنّ تبجّح أحدٍ بفعل ابن خلدون لا منشأ صحيح له، سوى الهوى.
فإنّ ابن خلدون ليس من أهل هذا الميدان، والحقّ الرجوع في كلّ فن إلى أربابه - كما يقول السيّد الكتّاني -[ نظم المتناثر، للكتّاني، ص146، آخر الحديث 289 ] لأنّ فنّ ابن خلدون وتخصّصه هو علم التاريخ، دون الحديث الشريف رجاله، والحديث إنّما طريقه النقل، والخبرأ فيه إنّما هم المحدّثون الّذين يقصدون طلبه، ويتحمّلون المشاقّ في سبيل تحصيله، وهم العارفون بقواعده وأُصوله.
وقال السيّد الصدّيق الغماريّ: إنّ ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان، ولا ضُرِبَ له بنصيبٍ ولا سهم في هذا الشان، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان. فكيف يُعتمد فيه عليه، ويرجع في تحقيق مسائله إليه?[ إبراز الوهم المكنون، لأحمد الصدّيق الغماري] .
وقال الشيخ المحدّث النقّاد أحمد شاكر في بعض تخريجاته لأحاديث مسند أحمد: ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم، والله يقول: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) واقتحم قُحَما لم يكن من رجالها, إنّه تهافتَ في الفصل الذي عقده في مقدّمته [ لذكر أحاديث المهدي ] تهافتا عجيبا، وغلط أغلاطا واضحة.
إنّ ابن خلدون لم يُحسِن فهم قول المحدّثين، ولو اطّلع على أقوالهم، وفقهها ما قالَ شيئا ممّا قال [ نقله العبّاد في مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45، من مقال <الردّ على مَنْ كذّب أحاديث المهديّ>] .
وقال العبّاد في ردّه على ابن محمود المقلّد لابن خلدون في نقد أحاديث المهديّ: إنّ ابن خلدون مؤرّخ، وليس من رجال الحديث، فلا يُعتدَ به في التصحيح والتضعيف، وإنّما الاعتماد بذلك بمثل البيهقيّ، والعقيلي، والخطّابي، والذهبيّ، وابن تيميّة، وابن القيّم، وغيرهم من أهل الرواية والدراية الّذين قالوا بصحّة الكثير من أحاديث المهديّ [مجلّة الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنوّرة، العدد 45 ]
فكيف يُركن إلى ابن خلدون في مثل هذا العمل المهزوز علميّا، في تضعيف أحاديث المهديّ? والجهة الثانية التي اعتمدها ابن خلدون في نقده الأحاديث المهديّ، هي: قاعدته الاجتماعية المبنيّة على أنّ العصبيّة هي دعامة الانتصار في كلّ دعوة إلى الدين أو المُلك، ولا تتمّ بدونها دعوة، وهي لا توجد عند المهديّ.
فهو يقول في نهاية الفصل الذي عقده لذكر المهديّ: الحقّ الذي ينبغي أن يتقرّر لديك: أنّه لا تتمّ دعوة من الدين والمُلك إلاّ بوجود شوكةٍ وعصبيّة تظهره وتدافع عنه مَنْ يدفعه، حتى يتمّ أمر الله فيه.
وعصبيّة الفاطميّين، بل وقريش أجمع، قد تلاشت من جميع الاَفاق، ووُجد أُمم آخرون قد استعلت عصبيّتهم على عصبيّة قريش إلاّ ما بقي بالحجاز في مكّة وينبع بالمدينة من الطالبيّين من بني حسن وبني حسين وبني جعفر، وهم منتشرون في تلك البلاد، وغالبون عليها، وهم عصائب بدوية متفرّقون في مواطنهم وإماراتهم وآرائهم، يبلغون آلافا من الكثرة.
فإن صحّ ظهور هذا المهديّ فلا وجه لظهور دعوته إلاّ بأن يكون منهم، ويؤلّف الله بين قلوبهم في اتّباعه، حتى تتمّ له شوكة وعصبيّة وافية بإظهار كلمته، وحمل الناس عليها.
وأمّا على غير هذا الوجه، مثل أن يدعو فاطمي منهم إلى مثل هذا الأمر في أُفق من الاَفاق، من غير عصبيّة ولا شوكة، إلاّ مجرّد نسبةٍ في أهل البيت، فلا يتمّ ذلك، ولا يُمكن[ مقدّمة ابن خلدون، 327-328 ]
وبهذا المنطق يريد ابن خلدون أن ينفي الأحاديث الصحيحة التي وردت ووعدت بالمهديّ المنتظر، ولكنّه منطق هزيل أمام النصّ والواقع:
فأوّلا: حصره الأساس للانتصار في عصبيّة النسب، أمر لا يوافق المنطق الإسلامي الرافض لكلّ أشكال العصبيّات والعنصريات، والداعي إلى الأُخوّة الإسلاميّة.
وثانيا: بطلان دعواه بالنسبة إلى الديانات والحركات الدينيّة التي قامت على الأرض ولا تزال، ممّا لا تعتمد على العصبيّة، بل تضادّها أحيانا كثيرة:
فهذه ثورة الإسلام التي قام بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وليس معه من
قومه إلاّ القلائل، وأمّا الأكثرية فكانوا ضدّه بل هم من أشدّ الناس عليه، ولكنّه غلبهم ودحرهم بإذن الله.
وهذه الثورة الإسلاميّة في إيران، قادها رجل علويّ وهو الإمام الخميني، من دون أن ينتمي إلى عَصَبة وشوكة سوى العُلقة الربّانية التي كانت تربط مقلديه في الفتوى به وقد نصره الله على <الشاه> الأعجمي الحسب والنسب،
والذي كان يدعو إلى القوميّة الفارسيّة بأقوى الأساليب وبشكل منهجي ومدروس، لكنّ الشعب المسلم المؤمن وقف مع الإمام العلويّ، إلى حدّ الانتصار.
وثالثا: إنّ المهديّ المنتظر، له ممهّدون، يمهّدون له سلطانه، ويهيّؤن له أُموره، وإن لم يكونوا من عصبته، كما دلّت عليه أخبار متّفق عليها بين المسلمين، فلا ينحصر وجه ظهوره في أن يخرج في عصبته من الطالبيّين فقط.
ورابعا: لو صحّت الأحاديث بخروج المهديّ، فالمتّبع هو ما ورد في متونها، وهي تدلّ على <ظهور رجل من أهل البيت يدعو إلى الرشد والهدى، ويحكّم كلمة الله على سطح الكرة الأرضية>.
وأمّا أنّه <يخرج في الطالبيّين> خاصّة، كما يراه ابن خلدون، فليس بحجّة، ولم يتضمّنه حديث، ودليله عليه عليل، فلا يجب علينا الالتزام برأيه.
بل هو إن كان مؤمنا بالله والرسول، فالواجب عليه رفع يده عن نظريّته الهزيلة، والتزام ما وردت به الأحاديث الصحيحة.

يمكن أن يعتبر العمود الفقري في مناقشات المنكرين لحقيقة المهديّ هو مسألة نقد ما جاء فيه من الحديث عقليا، وخلاصة ذلك: أنّ اعتماد العلماء إنّما هو على منهج نقد الأسانيد، دون المتون، وهذا لا يغني عن البحث عن المتن مطلقا، لأنّ المحدّثين أنفسهم وضعوا قاعدة مهمّة مفادها <صحّة السند
لا تقتضي صحّة المتن>.
ولهذا أكّد بعضهم على لزوم نقد المتن، وذكر مصادر لذلك، وذكر ضوابطه التي أنهاها إلى 18 ضابطة. وركّز في النهاية على لزوم اعتماد العقل في نقد المتن، مدّعيا إغفالهم له، فقال: إنّ إغفالَ الجانب العقليّ،
والاعتماد على صحّة السند - فقط - قد يجرّد الإسلام من أعظم ما فيه، وهو عدم مناقضته للعقل السليم والنظر الصحيح.
وقد نقل عن ابن الجوزي قوله: فكلّ حديثٍ رأيته يُخالف المعقول أو يُناقض الأُصول، فاعلم أنّه موضوع، فلا تتكلّف اعتباره.
ونقل عن أحمد بن حنبل وابن الجوزيّ قولهما بعدم الاعتماد على أخبار الملاحم، وما أخبر عن أمر مستقبل.
وطبّق هذا على <المهديّ المنتظر> باعتباره من أخبار الملاحم، ومن أُمور المستقبل، وبما وجده - حسب عقله الشاذ - من مخالفات في أخبار المهديّ
ولا نريد أن ندخل في نقاش الجزئيّات، ولكن نذكّر بأُمور كلّيّة فقط:
1 - إنّ مصبّ النقد العقليّ لأحاديث المهديّ إنّما هو ذكر التفاصيل، دون أصل الفكرة، كما تدلّ عليه جميع الأمثلة التي ناقشها المنكرون وقد عرفتَ في الفصل الرابع أنّ هناك فرقا واسعا بين الأصل، والتفاصيل، في أحاديث المهديّ.
2 - وقد ذكّرنا أيضا بأنّ العقل إنّما يدرك أحكاما وقضايا عامّة وكلّيّة، ولا دخل له في الأُمور والحوادث الخاصّة. وقضيّة المهديّ، الموعود، ليست إلاّ أمرا شخصيّا وغيبيّا مستقبلا، فلا مجال لتدخّل العقل فيه، لا إثباتا ولا نفيا. فإقحام العقل وحكمه في أمره، من قلّة المعرفة بالشؤون العقلية ومدى فعّاليّتها.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:20 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

كما سبق أن ذكّرنا بأنّ ثبوت المهديّ وانتظاره وخروجه لا يخالف قضيةً من قضايا العقل وأحكامه الثابتة، ولا يخالف أصلا شرعيا، ولا فرعا محقّقا.
بل هو من الأُمور الخارجية، المحكومة عقلا بالإمكان الخاصّ: فإن اقتضى شي ثبوته، والالتزام به، ثبت ولزم، وإلاّ فلم يقم دليل على امتناعه واستحالته، حتى يقال: إنّه مرفوض عقلا. هذا في أصل قضيّة المهديّ.
وأمّا التفاصيل: فلو كان شي منها معارضا لأصل عقليّ أو شرعيّ أو حتى فرع شرعيّ مجمَع عليه، فهو مرفوض.
وإلاّ، فإنْ لم يصحّ سنده لم يجز نسبته إلى الشارع المقدّس، وإن صحَ فهو خبر عاديّ، مثل سائر الأخبار غير الملزِمة علما ولا عملا، وإذا لم تضرّ، لم يمنع مانع من الالتزام بها، وإن ضرّت لزمها حكم الضرر.
ثمّ إنّ الملاك في رفض العقل لشي، أن تتّفق العقول -للمجموعة البشرية - على رفضه، لا عقل شخص واحد فلو أقدم شخص على الحكم على الأحاديث بالبطلان، لمجرّد استبعاده الشخصيّ لها، واعتباره الخاصّ بأنّها لا
تُعقل، فهو استبداد بالعقل وإن صدق في دعواه عدم إدراكه لأمر ما من هذا النوع من التفاصيل، فهو معذور، لقصوره.
ولكون أمر التفاصيل ليس من أركان الدين ولا ضروراته، فلا يحكم عليه من أجل إنكاره لها بالكفر.
وأمّا ابن خلدون: فإنّما تعرّض لأحاديث المهديّ بالنقد من جهتين:
الأُولى: المناقشاتُ السَنَدية، بتضعيف أسانيد ما أورده منها، وقد عرفت أنّه أورد (28) حديثا فقط، وحكم بصحّة <القليل أو الأقلّ منها>. وعلى فرض تضعيفها كلّها، فإنّها لا تمثّل إلاّ بعض الأحاديث الواردة في المهديّ، ومن المعلوم أنّ نقد البعض لا يدلّ على ما حكم به من ضعف الكلّ وإبطال أصل
القضيّة وقد عرفنا وجه الخلل في مواقف ابن خلدون من أحاديث المهديّ سابقا.
ولا بُدّ من الإشارة إلى أهمّ نقطة في هذا المجال وهي: أنّ تبجّح أحدٍ بفعل ابن خلدون لا منشأ صحيح له، سوى الهوى.
فإنّ ابن خلدون ليس من أهل هذا الميدان، والحقّ الرجوع في كلّ فن إلى أربابه - كما يقول السيّد الكتّاني -[ نظم المتناثر، للكتّاني، ص146، آخر الحديث 289 ] لأنّ فنّ ابن خلدون وتخصّصه هو علم التاريخ، دون الحديث الشريف رجاله، والحديث إنّما طريقه النقل، والخبرأ فيه إنّما هم المحدّثون الّذين يقصدون طلبه، ويتحمّلون المشاقّ في سبيل تحصيله، وهم العارفون بقواعده وأُصوله.
وقال السيّد الصدّيق الغماريّ: إنّ ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان، ولا ضُرِبَ له بنصيبٍ ولا سهم في هذا الشان، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان. فكيف يُعتمد فيه عليه، ويرجع في تحقيق مسائله إليه?[ إبراز الوهم المكنون، لأحمد الصدّيق الغماري] .
وقال الشيخ المحدّث النقّاد أحمد شاكر في بعض تخريجاته لأحاديث مسند أحمد: ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم، والله يقول: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) واقتحم قُحَما لم يكن من رجالها, إنّه تهافتَ في الفصل الذي عقده في مقدّمته [ لذكر أحاديث المهدي ] تهافتا عجيبا، وغلط أغلاطا واضحة.
إنّ ابن خلدون لم يُحسِن فهم قول المحدّثين، ولو اطّلع على أقوالهم، وفقهها ما قالَ شيئا ممّا قال [ نقله العبّاد في مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45، من مقال <الردّ على مَنْ كذّب أحاديث المهديّ>] .
وقال العبّاد في ردّه على ابن محمود المقلّد لابن خلدون في نقد أحاديث المهديّ: إنّ ابن خلدون مؤرّخ، وليس من رجال الحديث، فلا يُعتدَ به في التصحيح والتضعيف، وإنّما الاعتماد بذلك بمثل البيهقيّ، والعقيلي، والخطّابي، والذهبيّ، وابن تيميّة، وابن القيّم، وغيرهم من أهل الرواية والدراية الّذين قالوا بصحّة الكثير من أحاديث المهديّ [مجلّة الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنوّرة، العدد 45 ]
فكيف يُركن إلى ابن خلدون في مثل هذا العمل المهزوز علميّا، في تضعيف أحاديث المهديّ? والجهة الثانية التي اعتمدها ابن خلدون في نقده الأحاديث المهديّ، هي: قاعدته الاجتماعية المبنيّة على أنّ العصبيّة هي دعامة الانتصار في كلّ دعوة إلى الدين أو المُلك، ولا تتمّ بدونها دعوة، وهي لا توجد عند المهديّ.
فهو يقول في نهاية الفصل الذي عقده لذكر المهديّ: الحقّ الذي ينبغي أن يتقرّر لديك: أنّه لا تتمّ دعوة من الدين والمُلك إلاّ بوجود شوكةٍ وعصبيّة تظهره وتدافع عنه مَنْ يدفعه، حتى يتمّ أمر الله فيه.
وعصبيّة الفاطميّين، بل وقريش أجمع، قد تلاشت من جميع الاَفاق، ووُجد أُمم آخرون قد استعلت عصبيّتهم على عصبيّة قريش إلاّ ما بقي بالحجاز في مكّة وينبع بالمدينة من الطالبيّين من بني حسن وبني حسين وبني جعفر، وهم منتشرون في تلك البلاد، وغالبون عليها، وهم عصائب بدوية متفرّقون في مواطنهم وإماراتهم وآرائهم، يبلغون آلافا من الكثرة.
فإن صحّ ظهور هذا المهديّ فلا وجه لظهور دعوته إلاّ بأن يكون منهم، ويؤلّف الله بين قلوبهم في اتّباعه، حتى تتمّ له شوكة وعصبيّة وافية بإظهار كلمته، وحمل الناس عليها.
وأمّا على غير هذا الوجه، مثل أن يدعو فاطمي منهم إلى مثل هذا الأمر في أُفق من الاَفاق، من غير عصبيّة ولا شوكة، إلاّ مجرّد نسبةٍ في أهل البيت، فلا يتمّ ذلك، ولا يُمكن[ مقدّمة ابن خلدون، 327-328 ]
وبهذا المنطق يريد ابن خلدون أن ينفي الأحاديث الصحيحة التي وردت ووعدت بالمهديّ المنتظر، ولكنّه منطق هزيل أمام النصّ والواقع:
فأوّلا: حصره الأساس للانتصار في عصبيّة النسب، أمر لا يوافق المنطق الإسلامي الرافض لكلّ أشكال العصبيّات والعنصريات، والداعي إلى الأُخوّة الإسلاميّة.
وثانيا: بطلان دعواه بالنسبة إلى الديانات والحركات الدينيّة التي قامت على الأرض ولا تزال، ممّا لا تعتمد على العصبيّة، بل تضادّها أحيانا كثيرة:
فهذه ثورة الإسلام التي قام بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وليس معه من
قومه إلاّ القلائل، وأمّا الأكثرية فكانوا ضدّه بل هم من أشدّ الناس عليه، ولكنّه غلبهم ودحرهم بإذن الله.
وهذه الثورة الإسلاميّة في إيران، قادها رجل علويّ وهو الإمام الخميني، من دون أن ينتمي إلى عَصَبة وشوكة سوى العُلقة الربّانية التي كانت تربط مقلديه في الفتوى به وقد نصره الله على <الشاه> الأعجمي الحسب والنسب،
والذي كان يدعو إلى القوميّة الفارسيّة بأقوى الأساليب وبشكل منهجي ومدروس، لكنّ الشعب المسلم المؤمن وقف مع الإمام العلويّ، إلى حدّ الانتصار.
وثالثا: إنّ المهديّ المنتظر، له ممهّدون، يمهّدون له سلطانه، ويهيّؤن له أُموره، وإن لم يكونوا من عصبته، كما دلّت عليه أخبار متّفق عليها بين المسلمين، فلا ينحصر وجه ظهوره في أن يخرج في عصبته من الطالبيّين فقط.
ورابعا: لو صحّت الأحاديث بخروج المهديّ، فالمتّبع هو ما ورد في متونها، وهي تدلّ على <ظهور رجل من أهل البيت يدعو إلى الرشد والهدى، ويحكّم كلمة الله على سطح الكرة الأرضية>.
وأمّا أنّه <يخرج في الطالبيّين> خاصّة، كما يراه ابن خلدون، فليس بحجّة، ولم يتضمّنه حديث، ودليله عليه عليل، فلا يجب علينا الالتزام برأيه.
بل هو إن كان مؤمنا بالله والرسول، فالواجب عليه رفع يده عن نظريّته الهزيلة، والتزام ما وردت به الأحاديث الصحيحة.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:22 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

هل مسألة المهديّ، من العقائد?

إنّ بعض شيوخ أهل السُنّة حشروا الاعتقاد بالمهديّ ضمن عقيدة المسلم، فقال من اعترض عليهم: كان ينبغي استبعاده. لأنّ الشيعة يعتبرونه من العقيدة، لأنّه إمام، والإمام منها. وإن كان من أشراط الساعة، فكان عليه أن يتذكّر أنّ أحاديثها من أخبار الاَحاد التي لا تثبت بها عقيدة[ تراثنا وموازين النقد (ص198)]
نقول: إنّ الدليل الأوّل المذكور لاستبعاد كون أمر المهديّ من العقائد حسب عقيدة أهل السُنّة، جيّد: فأهل السُنّة يرون الإمامة من فروع العمل الواجب على الأُمّة، لا من أُصول الاعتقاد الذي يُبتنى عليه الايمان،
والمهديّ على فرض ثبوته وصحّة خبره إنّما هو خليفة، لا أكثر.
ولكن إذا صحّت الأخبار بمعنى المهديّ وتكاثرت إلى حدّ التواتر المفيد للعلم، فهي خارجة عن الاَحاد. وقد عرفت دعوى التواتر من عدّة من أعلام الحديث، فلماذا لا تثبت به العقيدة العلميّة?
وإذا لم يتمّ التواتر، لكن صحّت الأخبار، وبرئت أسانيدها من الغلط والسهو، وفرضنا أنّه لا يدخل مضمونها في العقيدة، فهل يجوز للمسلم أن يرفضه، ويحكم بوضعه وبطلانه?
إنّ العلماء قرّروا في مثل هذا أنّه: إذا لم يكن حديث المهديّ من العقائد، فهو ملحق بما يجب الالتزام به لا كمعتقد، بل باعتبار صدور الخبر الصحيح به. كما قال الشيخ محمّد الخضر حسين: إذا ورد حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه يقع في آخر الزمان كذا، حصل العلم به ووجب الوقوف عنده، من غير حاجة إلى أن يكثر رواة هذا الحديث حتى يبلغ مبلغ التواتر[ نظرة في أحاديث المهديّ، في مجلّة التمدّن الإسلامي - الدمشقيّة].
ولا أقلّ من عدّ هذه الأحاديث مثل أحاديث العمل التي يلتزم بها العلماء والفقهأ وجميع المسلمين باعتبارها صادرة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حجّةً معتبرة، ودليلا شرعيا على مداليلها، فيجب الالتزام بها على مَنْ يعتقد بالإسلام دينا، وبمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّا. أمّا ردّها ونبذها وتسفيه الملتزم بها، فهذا ما لم يلتزم به مسلم لا قديما ولا حديثا، إلاّ من قبل هذه الشرذمة ابن خلدون ومن لفّ لفّه، بأدلّة واهية.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:47 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

مسائل هامّة

1 - مسألة وضع الحديث:
حاول البعض جعل أحاديث المهديّ من موضوعات الشيعة ونقل عمّن سمّاهم <مؤرّخي الحركة الفكرية في العالم الإسلامي>
- ومن هم هؤلاء مجهولو الهوية? والحسب? والنسب? الّذين تعلّموا على أيدي ماسينيون اليهوديّ، وجولد زيهر، وفان فلوتن، وغيرهم من صنائع الصهيونية والصليبيّة الحاقدة على الإسلام والمسلمين، من أمثال أحمد أمين، وطه حسين، وقاسم أمين، وجرجي زيدان، ذيول الغرب وأبواقه !!!؟؟؟ -
نقل عنهم قولهم: إنّ الوضع في الحديث بدأ بشكلٍ متعمَد لخدمة أغراض سياسيّة أيّام الفتنة بين عليّ ومعاوية، كما استغلّ الوضع لخدمة أغراض واتّجاهات ومناهج اعتقادية. وإنّ بداية الوضع في الحديث كانت على أيدي الشيعة الّذين وضعوا أحاديث كثيرة تفضل عليّا وآل البيت على غيرهم من الصحابة.
والحماس لاَل البيت كلمة حقّ أُريد بها باطل، فقد تستّر بها أعداد كبيرة
من الزنادقة، وضعيفي الدين، والموتورين من الشعوب التي ذهبت دولها، تطلّعا إلى هدم الإسلام، وإضعاف السلطة العربية [تراثنا وموازين النقد (ص168-9)].
وهذه المسألة ليست من البساطة بحيث يُكتفى في تأصيلها، والبتّ فيها، بهذه الكلمات المنقولة عن مجهولين ولو بعنوان <مؤرّخي الحركة الفكرية ...> ولو أنّها دخلت في عقول من ليس من أهل هذا الشأن، فإنّ تناقلها لا يخرجها عن الدعوى المحتاجة إلى البيّنة والبرهان ويمكن مناقشتها توّا من خلال هذه الكلمات المنقولة نفسها، فإذا كانت الأغراض السياسيّة هي ورأ وضع
الحديث، واستغلّ الوضع لخدمة أغراض واتّجاهات ومناهج اعتقادية.
فلماذا لا يكون الاتّجاه المخالف للشيعة هو الذي بدأ بالوضع?
وإذا كان الحماس لاَل البيت كلمة حقّ أُريد بها باطل، فلماذا لايكون الحماس للصحابة كلمة حقّ أُريد بها باطل?
ولماذا لا تكون أعداد كبيرة من الزنادقة وضعيفي الدين والموتورين من الشعوب التي ذهبت دولها، وضعوا الأحاديث في فضائل الصحابة، تطلعا إلى هدم الإسلام، ليتقرّبوا بذلك إلى الخلفأ الولاة، ليتمكّنوا من القضأ على
هذا الدين بقتل الأتقيأ والوعّاظ الّذين كانوا يحاربون الانحراف عن الدين القويم، وخاصّة العلماء من أهل بيت النبيّ وصحابته الأبرار?
والدليل على ذلك، أنّ هؤلا الأتقيأ، وعلماء أهل البيت والصحابة كانوا هم الضحايا والمطارَدين طيلة حكم الخلفاء في القرن الأوّل.
حتى أُبعد من أُبعد، ونُفي من نُفي، وحُبس من حُبس، وقُتل من قُتل، حربا، أو صبرا ولماذا لا يُنسَبُ وضع الحديث إلى قريش، التي أسلمت رغما على أنفها، وخاصّة مسلمة الفتح، الّذين لم ينفكّوا عن حرب الإسلام حتى آخر لحظة من استسلامهم، ولمّا توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يألوا جهدا في زعزعة كيان الإسلام بإبعاد أهل البيت، والصحابة الكرام، وإيذائهم وحبسهم. فلماذا لا يُنسب إليهم وضع الحديث بهدف هدم كيان الإسلام، الّذي أفقدهم عزّهم وكرامتهم الجاهلية، فلمّا لم يجدوا بُدّا من الاستسلام أخذوا في التخريب السرّي، والتسلّل إلى مناطق النفوذ والسلطة من خلال التزلّف إلى الحكّام والسير في ركبهم?
ولماذا يخصّ الوضع بالأُمم الأُخرى الّذين دخلوا الإسلام فقط?
وإذا صحّ القول بأنّ الشعوب الأُخرى - وليس الشعب العربي - هم الّذين قاموا بالوضع للحديث، لأنّ الإسلام أفقدهم عزّهم ودولتهم، فلماذا يخصّ الوضع بإيران القديمة، دون الروم، واليهود، والنصارى الموجودين في
الشام وفلسطين وبلاد الروم المغلوبة كذلك?
ثمّ إنّ إيران القديمة التي يؤكّد على نسبة الوضع إليها، لم تكن - حين الوضع للأحاديث - في القرون الأُولى شيعيّةً، بل كانت كلّها من أهل السُنّة، فعلى ذلك الأساس، هل يُحكم بوضع ما نقلوه من أحاديث فضائل الصحابة?
بينما البلاد العربيّة كانت مليئة بالشيعة، وخاصة المدن الكبرى بل كانت إيران في زمن الفتنة وما بعدها إلى قرون سبعة <سُنيّة> المذهب، ولم يدخل التشيّع إلى إيران بشكل رسمي إلاّ بعد القرن السابع.
بينما كان التشيّع منتشرا بين العرب وفي البلاد العربية منذ القرون الأُولى .
فإلى متى يبقى كُتّاب أهل السنّة على هذا <التلّ> من المزاعم الكاذبة يتناقلونها من دون خجلٍ ولا يُحاولون النزوح عنها رغم <غروب شمس>الاتّهامات والعصبيّة والدَجَل?
وإلى متى يقصع كلّ كاتب بِجِرّة مَنْ سبقه، من دون تأمّل في المنقولات
وأبعادها?
وإلاّ، فمن الواضح الذي يعترف به كلّ حر: أنّ في روايات المهديّ، وبطرق أهل السُنّة، لا الشيعة، ما رواه كعب الأحبار <اليهوديّ الذي انبهر بعلمه الكثيرون .. فقد استغلّ ثقة الرواة فيه، وجعل من مسألة المهديّ معرضا
لمفاخر اليهود> [تراثنا وموازين النقد (ص195)] .
مع أنّ كعبا ليس محسوبا على الشيعة، إطلاقا، بل هو من الموثوق بهم عند أهل السُنّة، اعتمدوا عليه، وملأوا كتبهم من مرويّاته، وفيها الكثير من الإسرائيليّات المكذوبة على الله ورسوله.
فلماذا لا يُثير وجود هذا اليهوديّ المحترف، وأخباره في كتب أهل السُنّة، أن يكون لليهود، بواسطة كعب هذا، تأثير على الفكر السُنّي?
ولكنّهم يصرّون على أنّ الفكر الشيعي قد تأثّر باليهودية من خلال عبدالله بن سبأ اليهودي الاَخر المحسوب على الشيعة.
مع أنّ الشيعة يتبرّأون من ابن سبأ، وتروي كتب التاريخ والرجال أنّ الإمام عليّا عليه السلام قتله وأحرقه بالنار، وهو من المنبوذين الملعونين عندهم، ولا تعتمد له رواية في كتبهم.
أمّا كعب فيتمتّع بكلّ ثقة واحترام عند علماء أهل السُنّة يمجّدون به وبعلمه، ويتناقلون خرافاته الإسرائيليّة.
فهل هذا منطق العدالة?
أو هل هذا عدالة الكتاب والقلم?
وهل هو موضوع قابل للإلقأ في محاضرة علميّة رصينة?
ثمّ إنّ لنا حديثا آخر في موضوع <وضع الحديث> ونسبته إلى الشيعة، ذكرناه مفصّلا في كتابنا <تدوين السُنّة الشريفة>[ اُنظر: تدوين السُنّة الشريفة، ص497-504 ] فلا نعيده حذرا من الإطالة.
وأمّا رأي علماء السُنّة في اتّهام الشيعة بوضح أحاديث المهديّ، فقد قال الشيخ محمّد الخضر حسين: يقول بعض المنكرين لأحاديث المهديّ جملةً: إنّ هذه الأحاديث من وضع الشيعة، لا محالة.
ويُرَدّ هذا: بأنّ هذه الأحاديث مرويّة بأسانيدها ومنها ما تقصّينا رجال سنده فوجدناهم عُرفوا بالعدالة والضبط، ولم يتّهمه أحد من رجال التعديل والتجريح بتشيّع مع شهرة نقدهم للرجال [ نظرة في أحاديث المهديّ، مجلّة التمدّن الإسلامي - الدمشقية]
وقد ردّ العبّاد هذه المزعومة، فقال: ما قالوه من أنّ فكرة المهديّ نبعت من عقائد الشيعة وكانوا هم البادئين باختراعها، وأنّهم استغلّوا أفكار الجمهور... وضعوا الأحاديث يروونها عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وأحكموا أسانيدها، وأذاعوها من طرق مختلفة وصدّقها الجمهور الطيّب لبساطته فقال العبّاد: هذا القول يشتمل على تنقيص سلف هذه الأُمّة، أوعية السُنّة ونقلة الاَثار، والنيل منهم ووصف أفكارهم بالسذاجة، وأنّهم يصدّقون بالموضوعات لبساطتهم.
ولا شكّ أنّه كلام في غاية الخطورة [ مجلّة الجامعة الإسلاميّة - المدينة المنوّرة، العدد 45 ]

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:49 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

2 - مسألة اتحاد المسلمين، ورواية الحديث:

مع أنّ الالتزام بالمهديّ على أساس من الأحاديث المتوفّرة، هو داعية قويّة لجمع كلمة المسلمين على هذه القضيّة، فإنّ بعض المفرّقين للكلمة يحاولون نفيه، مع أنّهم يتظاهرون بحبّ الوحدة والاتّحاد.
والشيعة، بما أنّهم يلتزمون بإمامة المهديّ المنتظر تبعا لتلك الأحاديث، فإنّهم يحرصون وبكلّ ما وسعهم للتأكيد على هذه الفكرة وتعميمها بين الاُمّة.
كما أنّهم يحاولون دائما تألّف فرق المسلمين بشتّى الطرق حتّى أنّ فقهأهم يستندون في مجال أحكام الفقه والشريعة إلى أخبار العامة وصحاح أهل السنّة، وهذا ديدنهم قديما وحديثا.
وبدلا من أن يكون مثل هذا محلا للإكبار والإعجاب، فقد أصبح مثارا لغضب بعض الكتّاب من هُواة التفرقة، فقال متهجّما على الشيعة: <إنّ في دراسات المعاصرين من الشيعة الإماميّة استدلالهم بأحاديث ثابتة في صحاح أهل
السُنّة ... ، ولكنّها يؤتى بها لإقناعنا نحن، أو لمجرّد الاستئناس، ويسمّونها <ممّا روته العامة> بينما استنباط الحكم يكون من أحاديثهم لأنّها منقولة عن الأئمّة
المعصومين. بينما نجد أهل السُنّة حريصين على وحدة الأُمّة وجمع
كلمتها، فلا يصمون أحدا بالفسق أو الكُفر ...>[ تراثنا وموازين النقد (ص169-170)].
ولكن: إذا كان الشيعة يذكرون أحاديث العامة، ولو للاستئناس والإقناع، فإنّهم يحاولون تألّف العامة بهذا القدر.
أمّا أهل السُنّة فهل يذكرون أحاديث الشيعة، ولو بنفس الغرض? أو إنّهم يتغافلون عن آرأ الشيعة في الفقه والأحكام، ويهملون أحاديث أهل البيت وفقههم مطلقا?
وإذا كان الشيعة يستدلّون على الأحكام برواياتهم عن
المعصومين، فذلك لأنّهم يرون حجّيّة هذه الروايات باعتبارها سُنّة مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحّ الطرق وأسلمها.
أفي هذا عيب وإشكال، حتى يطرحَ بهذا الشكل، المريب?
أم إنّ الإشكال في مراجعة الشيعة لأحاديث العامة, والاستناد إليها، لاحتجاج بها على مخالفيهم، ليقنعوهم، أو يتأكّدوا بدلالاتها على ما وصلوا إليه?
وليس هذا عمل الشيعة المعاصرين فحسب، بل القدماء قاموا بهذا العمل أيضا، في كتب الفقه المقارن الذي سبقوا إلى إبداعه، والتأليف فيه?
فأيّ الفريقين يبدو أحرصَ على الوحدة وجمع الكلمة?
وأمّا أنّ أهل السُنّة يعتمدون على الرواة من الفرق الأُخرى، فإنّ الشيعة كذلك يعتمدون على الرواة من الفرق المخالفة، والشرط الأساسي في الراوي عندهم <الوثاقة والسداد>.
فإذا كان الراوي <ثقة> وكان <سديد الحديث> قُبلت روايته.
وكم من راوٍ من العامة، مذكور في رجال الحديث عند الشيعة ومصرّح بوثاقته والاعتماد عليه? وحتى من مشاهيرهم وقضاتهم: كحفص بن غياث.
وكذا تجد في كتب الشيعة الرواية عن كبار العامّة: كابن جريج والزهري، وسفيان، ومالك، وغيرهم من أعلام الحديث عند أهل السُنّة.
ثمّ قوله: إنّ أهل السُنّة لا يصمون أحدا بالفسق والكفر.
هل هذا صحيح على إطلاقه? ولو كان أحد يلتزم به عمليا، لكان أمرا جيّدا نُكْبِرهُ عليه، إلاّ أنّ الظاهر عدم اطّلاع القائل على ما يُصدره قضاة أهل السُنّة - بين الحين والاَخر - من الفتاوى الظالمة ضدّ الشيعة، بالتكفير وإهدار الدمأ والأعراض، وأحدثها: فتوى ابن جبرين الوهّابيّ السعوديّ، عضو مجلس الإفتأ بالمملكة السعودية في الرياض، التي لم يجفّ حِبْرُها، بعدُ.
فأين القائل - وهو من أهل المغرب - ممّا يجري في مشرق أرض العرب?
ومقالة الكاتب المغربي <تراثنا وموازين النقد> التي طبعها في مجلّة كلية الدعوة الإسلاميّة في ليبيا، العدد العاشر، سنة 1993 نوع آخر من التفسيق، والاعتداء على كرامة الشيعة، لما تحتويه من الاتّهامات بوضع الحديث، وتشويه السمعة بالتزام السخافات.
فهل هذا نموذج من الحرص على وحدة الأُمّة وجمع كلمتها?
وموضوع نقده: <المهديّ المنتظر>:
فبدلا من أن يُتّخذ أداةً للّقأ والأُلفة وجمع الكلمة، بعد أن أجمعت الفرق الإسلامية كلّها على روايته، وقبوله وتصحيح أخباره، ليكون نقطة تجتمع عندها الكلمة، وتتّفق عليها الاَرأ، وتتحطّم على صخرتها كلّ النزاعات
والخلافات بدلا من كلّ ذلك، يحاول الكاتب بكلّ الأساليب في ردّه،
وتشويه صورته، وتنفير الناس عنه.
وبدلا من أن يؤكّد على النقاط الإيجابية فيه، فهو يركّز على سلبيّاته، وجزئيّاته المختلف فيها. ويتغافل عن أصلها الثابت، المسلَم، المتّفق عليه.
وقبل ذلك، هل إثارة قضيّة المهديّ المنتظر، في هذا الوقت بالذات، وفي خضمّ الأزمات التي تحيط بالأُمّة الإسلاميّة - وأُمّة العرب بالأخصّ - فيها دلالة على حرصٍ على الوحدة وجمع الكلمة?

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 01:12 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin