منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > منتدى الآداب والأخلاق
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-07-2018, 09:38 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 2,025

آخر تواجد: 19-09-2018 11:17 PM

الجنس:

الإقامة:

الكلِم الطيّب

الكلِم الطيّب

مَن استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعيّة ، والأزَمات المعكِّرة لصفو المجتمع ، علِم أنّ منشأها في الأغلَب بوادِر اللسان ، وتبادل المُهاتَرات الباعثة على توتّر العلائق الاجتماعيّة ، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع .
مِن أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل ، وتعويده على الكلِم الطيّب والحديث المهذّب النبيل ، ضرورة حازمة يفرضها أدَب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع .
فطيبُ الحديث ، وحُسنُ المَقال ، مِن سِمات النبيل والكمال ، ودواعي التقدير والإعزاز ، وعوامل الظفَر والنجاح .
وقد دعت الشريعة الإسلاميّة إلى التحلّي بأدَب الحديث ، وطيب القول ، بصنوف الآيات والأخبار ، وركّزت على ذلك تركيزاً متواصلاً ، إشاعة للسلام الاجتماعي ، وتعزيزاً لأواصر المجتمع .
قال تعالى : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا )( الإسراء : 53 ) .
وقال سُبحانه : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )( البقرة : 83 ) .
وقال عزّ وجل : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ

الصفحة 242

أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )( فُصِّلت : 34 ) .
وقال تعالى : ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )( لقمان : 19 ) .
وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )( الأحزاب : 70 - 71 ) .
وقال رجلٌ لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أوصني . فقال : ( احفظ لسانك تعزّ ، ولا تمكّن الناس مِن قيادك فتَذِلّ رقبتك )(1) .
وجاء رجلٌ إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : يا رسول اللّه ، أوصِني . قال : ( احفظ لسانَك ) . قال : يا رسول اللّه ، أوصني . قال : ( احفظ لسانَك ) . قال : يا رسول اللّه ، أوصني . قال : ( احفظ لسانَك ، ويحَك وهل يُكبّ الناسُ على مناخرهم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم !!)(2) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) لعبّاد بن كثير البصري الصوفي : ( ويحَك يا عبّاد ، غرّك أنّ عُفّ بطنُك وفرجُك ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )( الأحزاب : 70 - 71 ) .
إنّه لا يتقبّل اللّه منك شيئاً حتّى تقول قولاً عدْلاً )(3) .
وقال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( القول الحسَن يثري المال ، وينمّي الرزق ، وينسئ في الأجل ، ويُحبّب إلى الأهل ، ويُدخِل الجنّة )(4) .
_____________________
(1) الوافي ج 3 ص 84 عن الكافي .
(2) ، (3) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .
(4) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن الخصال أمالي الصدوق .

الصفحة 243

ويُنسب للصادق ( عليه السلام ) هذا البيت :

عوّد لسانَك قول الخير تحظَ به إنّ اللسان لِما عوّدت معتادُ

وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنِم ، أو سكَت عن سُوءٍ فسلِم )(1) .
ونستجلي من تلك النصوص الموجّهة ضرورةَ التمسُّك بأدَب الحديث ، وصَون اللسان عن البَذاء ، وتعويدَه على الكلِم الطيِّب ، والقَول الحسَن .
فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقْعُه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً ، ففي الأصدقاء ينمّي الحبُّ ، ويَستديم الودّ ، ويمنَع نَزْغ الشيطان ، في إفساد علائق الصداقة والمودّة .
وفي الأعداء يلطّف مشاعر العِداء ، ويُخفّف مِن إساءتهم وكيدهم .
لذلك نجِد العُظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم ، وصيانتها مِن العثَرات والفلَتَات .
فقد قيل أنّه اجتمع أربعة ملوك فتكلّموا :
فقال ملك الفُرس : ما ندِمت على ما لم أقُل مرّة ، وندِمت على ما قُلت مراراً .
وقال قيصر : أنا على ردِّ ما لم أقُل أقدَر منّي على ردّ ما قُلت .
وقال ملك الصين : ما لَم أتكلّم بكلمةٍ ملكتها ، فإذا تكلّمت بها ملكتني .
وقال ملك الهند : العجَب ممّن يتكلّم بكلمةٍ إنْ رُفعت ضرّت ، وإنْ
_____________________
(1) البحار م 15 ج 2 ص 88 ، عن كتاب الإمامة والتبصرة .

الصفحة 244

لم تُرفَع لم تنفع (1) .
وليس شيءٌ أدلّ على غباء الإنسان ، وحماقته ، مِن الثرثرة ، وفضول القول ، وبَذاءة اللسان .
فقد مرّ أمير المؤمنين برجلٍ يتكلّم بفضول الكلام ، فوقف عليه فقال : ( يا هذا إنّك تُملي على حافظيك كتاباً إلى ربّك ، فتكلّم بما يعنيك ودَع ما لا يعنيك )(2) .
وقال ( عليه السلام ) : ( مَن كثُر كلامه كثُر خطأه ، ومَن كثُر خطأه قلّ حياؤه ، ومَن قلّ حياؤه قلّ ورَعُه ، ومَن قلّ ورَعُه مات قلبُه ، ومَن مات قلبُه دخل النار )(3) .
وعن سليمان بن مهران قال : دخلتُ على الصادق ( عليه السلام ) وعنده نفرٌ مِن الشيعة ، فسمعته وهو يقول : ( معاشِر الشيعة كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا للناس حُسناً ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول )(4) .
وتوقّياً مِن بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة ، فقد حثّت النصوص على الصمت ، وعفّة اللسان ، ليأمن المرء كبوَتَه وعثَرَاته المدمّرة :
قال الصادق ( عليه السلام ) : ( الصمتٌ كنزٌ وافر ، وزينُ الحليم ،
_____________________
(1) مجاني الأدب .
(2) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .
(3) البحار م 15 ج 2 ص 187 عن النهج .
(4) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن أمالي الصدوق .

الصفحة 245

وسِترُ الجاهل )(1) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( كان أبو ذر يقول : يا مُبتغي العِلم إنّ هذا اللسان مفتاح خيرٍ ، ومفتاح شرٍّ ، فاختم على لسانك ، كما تختم على ذهَبك ووَرَقِك )(2) .
ونُقِل أنّه اجتمع قس بن ساعدة وأكثَم بن صيفي ، فقال أحدُهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم مِن العيوب ؟ فقال : هي أكثر مِن أنْ تُحصَر ، وقد وجدت خصلةً إنْ استعملها الإنسان ستَرَت العُيوب كلّها . قال : ما هي ؟ قال : حِفظ اللسان .
_____________________
(1) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .
(2) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .

الصفحة 246

غوائل الذنوب

إنّ بين الأمراض الصحيّة التي يعانيها الإنسان ، وبين الذنوب التي يقترفها شبَهاً قويّاً في نشأتهما ، وسُوء مغبّتهما عليه .
فكما تنشأ أغلَب الأمراض عن مخالفة الدساتير الصحيّة التي وضَعها الأطباء ، وقايةً وعلاجاً للأبدان ، كذلك تنشأ الذنوب عن مخالفة القوانين الإلهيّة ، والنُظُم السماويّة ، التي شرّعها اللّه تعالى لإصلاح البشَر وإسعادهم .
وكما يختصّ كلّ مرضٍ بأضرارٍ خاصّة ، وآثارٍ سيّئة ، تنعكس على المريض في صور من الاختلاطات والمضاعفات المَرَضيّة ، كذلك الذنوب ، فإنّ لكلّ نوعٍ منها مغبّةً سيّئة ، وضرراً فادحاً ، وآثاراً خطيرة ، تُسبّب للإنسان ألوان المآسي والشقاء .
ولئن اشتركت الأمراض والذنوب في الإساءة والأذى ، فإنّ الذنوب أشدّ نكايةً ، وأسوأ أثراً من الأمراض ، لسهولة معالجة الأجسام ، وصعوبة مباشرة النفوس .
لذلك كانت الذنوب سموماً مُهلكة ، وجراثيم فاتكة ، تعيث في الإنسان فساداً ، وتُعرّضه لصُنوف الأخطار والمهالك .
انظر كيف يَعرض القرآن الكريم صوَراً رهيبةً مِن غوائل الذنوب ،

الصفحة 247

وأخطارها الماحقة في سلسلةٍ مِن آياته الكريمة :
قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً )( الإسراء : 16 ) .
وقال تعالى : ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )( الأنعام : 6 ) .
وقال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )( الأعراف : 96 ) .
وقال تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )( الأنفال : 53 ) .
وقال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )( الشورى : 30 ) .
وقال تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )( الروم : 41 ) .
وهكذا جاءت أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) مُحَذِّرةً غوائل الذنوب ، ومآسيها العامّة ، وأوضحَت أنّ ما يُعانيه الفرد والمجتمع ، مِن ضروب الأزَمَات ، والمِحَن ، كشيوع المظالم ، وانتشار الأمراض ، وشُحّ الأرزاق ، كلّ ذلك ناشئ مِن مقارفة الذنوب والآثام ، وإليك طرَفاً منها :
عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه

الصفحة 248

عليه وآله ) : عجِبتُ لِمَن يحتمي مِن الطعام مخافة الدّاء ، كيف لا يحتمي مِن الذنوب مخافة النار ؟!!)(1) .
وعن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يقول اللّه تبارك وتعالى : يابن آدم ما تنصفني ، أتَحَبّب إليك بالنِّعَم ، وتَتَمَقّت إليّ بالمعاصي ، خيري عليك مُنزَل ، وشرّك إليَّ صاعد ، ولا يزال ملَكٌ كريمٌ يأتيني عنك في كلّ يومٍ وليلة بعملٍ قبيحٍ ، يابن آدم لو سمِعْت وصفَك مِن غيرك ، وأنت لا تعلَم مَن الموصوف ، لسارعت إلى مقته )(2) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا أذنَب الرجل خرَج في قلبِه نكتةً سَوداء ، فإنْ تاب انمَحَت ، وإنْ زاد زادَت ، حتّى تَغلِب على قلبِه فلا يُفلِح بعدها أبداً )(3) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : ( إنّ العبدَ يسأل اللّه الحاجة ، فيكون مِن شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقتٍ بطيء ، فيذنب العبدُ ذنباً ، فيقول اللّه تبارك وتعالى للمَلَك : لا تقضِ حاجته ، واحرمه إيّاها ، فإنّه تعرّض لسخَطي ، واستوجَب الحرمان منّي )(4) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( كان أبي ( عليه السلام ) يقول : إنّ اللّه قضى قضاءً حتماً ألاّ يُنعِم على العبدِ بنعمةٍ فيسلُبها إيّاه ، حتّى يُحدِث
_____________________
(1) البحار م 15 ج 3 ص 155 عن أمالي الصدوق .
(2) البحار م 15 ج 3 ص 156 عن عيون أخبار الرضا للصدوق .
(3)، (4) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي .

الصفحة 249

العبدُ ذنباً يستحقّ بذلك النقمة )(1) .
وقال الرضا ( عليه السلام ) : ( كلّما أحدَث العِباد مِن الذنوب ما لم يكونوا يعلمون ، أحدَث اللّه لهُم مِن البلاء ما لَم يكونوا يعرفون )(2) .
وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( إذا غضِب اللّه عزّ وجل على أُمّةٍ ، ولَم يُنزِل بها العذاب ، غلَت أسعارها ، وقَصُرت أعمارها ، ولَم يربَح تِجّارُها ، ولَم تَزكُ ثِمارها ، ولم تَغزَر أنهارها ، وحُبِس عنها أمطارها ، وسلّط عليها شرارها )(3) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : ( وجدنا في كتاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إذا ظهر الزنا مِن بعدي كثُر موتُ الفجأة ، وإذا طُفِّفَ المِكيال والميزان ، أخذهم اللّه تعالى بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة ، مَنعَتْ الأرضُ برَكَتها مِن الزرع والثمار والمعادن كلّها ، وإذا جاروا في الأحكام ، تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلّط اللّه عليهم عدوّهم ، وإذا قطعوا الأرحام جُعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهَوا عن المنكر ، ولم يتّبعوا الأخيار مِن أهل بيتي ، سلّط اللّه عليهم شرارهم ، فيدعو أخيارهم فلا يُستجاب لهم )(4) .
وعن المفضّل قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : ( يا مفضل ، إيّاك
_____________________
(1) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي .
(2) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .
(3) الوافي ج 3 ص 173 عن التهذيب والفقيه .
(4) الوافي ج 3 ص 173 عن الكافي .

الصفحة 250

والذنوب ، وحذِّرها شيعتنا ، فواللّه ما هي إلى أحدٍ أسرع منها إليكم ، إنّ أحدَكم لتُصيبه المَعَرّة مِن السلطان ، وما ذاك إلاّ بذنوبه ، وإنّه ليصيبه السقَم وما ذاك إلاّ بذنوبه ، وإنّه ليُحبَس عنه الرزق وما هو إلاّ بذنوبه ، وإنّه ليُشدّد عليه عند الموت وما هو إلاّ بذنوبه ، حتّى يقول مَن حضر : لقد غُمّ بالموت ) .
فلمّا رأى ما قد دخلني ، قال : ( أتدري لم ذاك يا مفضل ؟ ) قلتُ : لا أدري جُعلت فداك .
قال : ( ذاك واللّه أنّكم لا تؤاخَذون بها في الآخرة ، وعُجّلت لكم في الدنيا )(1) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( توقّوا الذنوب ، فما مِن بليّةٍ ، ولا نقصِ رِزقٍ ، إلاّ بذنبٍ ، حتّى الخَدْش ، والكبوَة ، والمصيبة ، قال اللّه عزّ وجل : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ))(2) .
وربّما لبّس الشيطان على بعضٍ الأغراء ، بأنّ الذنوب لو كانت ماحقة مدمّرة ، لأشقّت المنهمكين عليها ، السادرين في اقترافه ا، وهُم رَغم ذلك في أرغَد عيش وأسعَدِ حياة .
وخفِيَ عليهم أنّ اللّه عزَّ وجل لا يُعجزه الدرك ، ولا يخاف الفوت ، وإنّما يُمهِل العُصاة ، ويُؤخّر عقابهم ، رعايةً لمصالحهم ، عسى أنْ يثوبوا إلى الطاعة والرشد ، أو يُمهَلَهم إشفاقاً على الأبرياء والضُّعَفاء مِمّن تضرّهم
_____________________
(1) البحار عن علل الشرائع .
(2) البحار عن الخصال .

الصفحة 251

معاجلةُ المذنبين وهُم بُرَءاءُ مِن الذنوب .
أو يُصابِر المجرمين استدراجاً لهم ، ليزدادوا طُغياناً وإثماً ، فيأخُذهم بالعقاب الصارم ، والعذاب الأليم ، كما صرّحت بذلك الآيات والروايات .
قال اللّه تعالى : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ )( آل عمران : 178 ) .
وقال سُبحانه : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )( فاطر : 45 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا أرادَ اللّهُ بعبدٍ خيراً ، فأذنَب ذنباً ، أتبَعهُ بنقمةٍ ، ويُذكّره الاستغفار ، وإذا أراد بعبدٍ شراً ، فأذنب ذنباً ، أتبعه بنعمةٍ ، ليُنسيه الاستغفار ، ويتمادى بها ، وهو قول اللّه تعالى : ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ )( القلم : 44 ) بالنِّعَم عند المعاصي )(1) .
وقال الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : ( إنّ للّه عزّ وجل في كلِّ يومٍ وليلة مُنادِياً يُنادي : مهلاً مهلاً ، عبادَ اللّه عن معاصي اللّه ، فلولا بهائمٌ رُتّع ، وصبيةٌ رُضّع ، وشيوخٌ ركّع ، لصُبّ عليكم العذاب صبّاً ، تُرَضّون به رضّاً )(2) .
وقد يختلِج في الذهن أنّ الأنبياء والأوصياء معصومون مِن اقتراف الذنوب والآثام ، فكيف يؤاخذون بها ، ويعانون صنوف المِحَن والأرزاء ؟
وتوجيه ذلك : أنّ الذنوب تختلف ، وتتفاوَت باختلاف الأشخاص ،
_____________________
(1) الوافي ج 3 ص 173 عن الكافي .
(2) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .

الصفحة 252

ومبلغ إيمانهم ، وأبعاد طاعتهم وعبوديّتهم للّه عزَّ وجل .
فرُبّ متعةٍ بريئة ، يتعاطاها فردان : يحسبها الأوّل طيّبةً مباحة ، ويحسبُها الثاني جريرةً وذنباً ، حيث ألهته عمّا يتعشّقه مِن ذكر اللّه عزّ وجل وعبادته .
وحيث كان الأنبياء ( عليهم السلام ) هُم المَثل الأعلى في الإيمان باللّه ، والتفاني في طاعته والتولّه بعبادته ، أعتُبر تركُ الأولى منهم ذنباً وتقصيراً ، كما قيل : ( حسَنات الأبرار سيّئات المقربّين ) .
هذا إلى أنّ معاناة المحن لا تنجم عن اقتراف الآثام والذنوب فحسب، فقد تكون كذلك.
وقد تكون المحن والأرزاء وسيلة لاستجلاء صبر الممتَحن ، وجَلَده على طاعة اللّه ، ونافذ قَدَرِه ومشيئته ، وقد تكون وسيلةً لمضاعفة أجر المبتلى ، وجزيل ثوابه ، بصبره على تلك المعاناة ، وتفويض أمره إلى اللّه عزّ وجل .

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 11:15 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin